فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1332

إذًا: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - طفلًا صغيرًا -على قول البعض - والإجماع أن الواقعة كانت قبل النبوة ....

2 -إن الحديث لم يذكر أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - رآه الناسُ وهو عريانًا إلا عمه فقط - رضي الله عنه - ولم يتتبع عمه عورته .... وكان عمه قد اقترح عليه بضرورة وضع الإزار على منكبيه لتقويته على حمل الأحجار، ولعدم إصابته فخذه بجروح أو كدمات ...

كما أن الواضح من الرواية أنه أغشي عليه (فقد الوعي والإدراك) ؛ فلم يكن متعمدًا لهذا التعري المزعوم كما يُصور المعترضون الواهمون ... جاء ما نصه في الحديث نفسه:"فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ".

الله لا يحاسب الإنسان إلا على التعمد ... يقول تعالى:"وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) " (الأحزاب) .

كما أن الذي يحب التعري أمامَ الناس لا بد أن يعترى أمامهم مرات ومرات، ونص الحديث يقول في تكملته بعد أن سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ:"فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا - صلى الله عليه وسلم -"!

وكلّ ما سبق الإشارة إليه لم يكن من الرواية المذكورة وحدها؛ بل وبالجمع بين الروايات الأخريات من الآتي:

1 -كتاب الآحاد والمثانى المجلد الأول باب (ذكر أهل بدر وفضائلهم وعددهم) برقم 354 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو وَكَانَ ثِقَةً مِنَ الصَّالِحِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كُنَّا نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ إِلَى الْبَيْتِ حِينَ بَنَتْ قُرَيْشٌ الْبَيْتَ، وَأَفْرَدَتْ قُرَيْشٌ رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ يَنْقُلُونَ، وَالنِّسَاءُ يَنْقُلْنَ الشِّيدَ وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَخِي وَكُنَّا نَنْقُلُ عَلَى رِقَابِنَا وَأُزُرُنَا تَحْتَ الْحِجَارَةِ، فَإِذَا غَشِيَنَا النَّاسُ اتَّزَرْنَا، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -، قدامي ليس عليه يعني إزار قَالَ: فَخَرَّ فَانْبَطَحَ عَلَى وَجْهِهِ، فَجِئْتُ أَسْعَى وَأَلْقَيْتُ حَجَرِي وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَفْتُ، فَقُلْتُ: وَمَا شَأْنُكِ؟ قَالَ: فَقَامَ فَأَخَذَ إِزَارَهُ، وَقَالَ: نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا قَالَ: فَكُنْتُ أَكْتُمُهَا النَّاسَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولُوا: مَجْنُونٌ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت