فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1332

ثانيًا: إن هذا الحديثَ رُغم ضعفِه فيه دليلٌ جيد على خلقٍ عظيمٍ من أخلاقِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خلق الوفاء الذي تواتر النقل عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بهذا الخلق الحميد الفريد، ويتضح ذلك من خلالِ ذكرنا متن هذا الحديث من أصحِ طريق جاء منه الحديث وهو عند الطبراني في معجمه الكبير وهو من طريقِ روح بن صلاح عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن أنسِ بنِ مالكٍ -رضي اللهُ عنه- قال:، قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بنتُ أَسَدِ بن هَاشِمٍ أُمُّ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهَا، فَقَالَ: رَحِمَكِ اللَّهُ يَا أُمِّي، كُنْتِ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي، وتُشْبِعِينِي وتَعْرَيْنَ، وتُكْسِينِي، وتَمْنَعِينَ نَفْسَكِ طَيِّبًا، وتُطْعِمِينِي تُرِيدِينَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ تُغَسَّلَ ثَلاثًا، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ الَّذِي فِيهِ الْكَافُورُ سَكَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِهِ، ثُمَّ خَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَمِيصَهُ، فَأَلْبَسَهَا إِيَّاهُ وَكَفَّنَهَا بِبُرْدٍ فَوْقَهُ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بن زَيْدٍ، وَأَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، وَعُمَرَ بن الْخَطَّابِ، وَغُلامًا أَسْوَدَ يَحْفُرُونَ فَحَفَرُوا قَبْرَهَا، فَلَمَّا بَلَغُوا اللَّحْدَ حَفَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ، وَأَخْرَجَ تُرَابَهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَاضْطَجَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، اغْفِرْ لأُمِّي فَاطِمَةَ بنتِ أَسَدٍ، ولَقِّنْهَا حُجَّتَها، وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا، بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي، فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وأَدْخَلُوها اللَّحْدَ هُوَ وَالْعَبَّاسُ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.

نجد أن في هذا الحديثِ خلق الوفاء متجسدًا في شخصِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حيث يقول في أولِ الحديثِ:"يَا أُمِّي، كُنْتِ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي، وتُشْبِعِينِي وتَعْرَيْنَ، وتُكْسِينِي، وتَمْنَعِينَ نَفْسَكِ طَيِّبًا، وتُطْعِمِينِي تُرِيدِينَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ"؛ فرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعترفُ بجميل هذه المرأة الفاضلة- رضي اللهُ عنها - حيث إنها كانت تُجيع نفسَها وتطعمه، وتعري نفسها وتكسوه، وتمنع عن نفسها ملذات الحياة وطيبها وتوفره لخير خلق الله محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فعلم اللهُ أن العين تكاد تدمع من خلق هذه السيدة الفاضلة، ومن وفاء هذا الوفي محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. ثم أثنى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عليها خيرًا فبيّن أنها لم تفعل ذلك طمعا في شيء من الدنيا أو ليقال عنها إنها حنونة أو نحو ذلك؛ وإنما بيّن المعصوم- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنها فعلت ذلك تبتغي به وجه الله والدار الآخرة، فانظر- أيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت