فهي خالة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من القرابة، وليست أخت لأمه. فنسب خوله معلوم ونسب آمنة بنت وهب معلوم أيضًا، كل ذلك مسطر في كتب السيرة والتاريخ؛ قال ابن حبان في الثقات: وأم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ولم يكن لها أخ فيكون خالا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عبد يغوث بن وهب، ولكن بني زهرة يقولون إنهم أخوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن آمنة أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت منهم، وأم آمنة بنت وهب اسمها مرة بنت عبد العزى وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي وأمها برة بنت عوف هؤلاء جدات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل أم أمه. وأما خوله بنت حكيم فأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس، وهي خالة سعيد بن المسيب فأمه نسيبة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي أخت خوله وهو الذي روى عنها ذلك الحديث، فصرح بعض رواته بتلك الخؤولة كما في رواية الدار مي فحصل وهم من أحد الرواة فقال:"إحدى خالات النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -"فأدرج تلك العبارة خطأ. وعلى فرض صحتها وأن الراوي قصد معناها فتحمل الرواية على أنه قصد الخؤولة البعيدة، فخوله من أخواله - صلى الله عليه وسلم - لأبيه نسبا وحينئذ فلا إشكال.
ثانيًا: إن اللهَ - سبحانه وتعالى - حرم الزواجَ من الخالةِ؛ قال - سبحانه وتعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} (النساء 23) .
أتساءل: هل يُعقل أن تأتي خالة الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - لتهب نفسَها له مع علمِها بتحريمِ ذلك في كتابِ اللهِ؟ و هل كان الرسولُ يخالف حكمَ الله .... ؟!
وماذا كان رد فِعلِ الصحابةِ - رضي الله عنه - أو المنافقين أو المشركين في ذلك الموقف أن وقع ذلك بالفعل؟!