2 -سنن النسائي برقم 3272 عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضْعَةِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ يُرِيدُ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نُرَى الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضْعَةِ وَلَا يَرَانَا. تحقيق الألباني: صحيح.
إن قيل: إن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كانت تُرضع من يدخل عندها!
قلتُ: إن هذا يدل على قمةِ التخلفِ العقلي لماذا؟ لأن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لم تنجب أصلًا كي ترضع، وقد سمعتُ أحدَهم يتكلم بهذا!
إن قيل: إن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كانت تأمر إخوتَها بإرضاعِ من يدخل عندها، وذلك في صحيح مسلم برقم 2639 عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُسْوَةٌ؟ قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ ... وأيضًا في موطأ مالكٍ وغيرِه.
قلتُ: إن هذا اجتهادًا من عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وقد أخطأت في ذلك فخالفت بقية زوجاتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وجماهير الصحابة - رضي الله عنهم -؛ فنحن لا نعتقد بعصمةِ الصحابةِ - رضي الله عنهم - من الخطأ، ولكن نعتقد بأنهم عدول في تبليغِهم عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ونعتقد أن العصمةَ دُفنت بموتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ....
ولقد ذهب البعضُ من العلماءِ بقولِهم، مثل قولِ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كابنِ حزمٍ وغيرِه إلى أن حديث سهلة بنت سهيل مخصوص بمن حاله كحالِ سالم مولى أبي حذيفة. فلو وجد أحد تبنى شخصًا حتى كان هذا الابن مثل ابنه في دخوله على أهلِه وبساطتهم