فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1332

معه، واضطرت امرأته لأن ترضعه ليبقى على ما هو عليه من الدخول - لو وجد هذا - لقلنا بجوازه؛ لكن هذا في الوقت الحاضر ممتنع؛ لأن الشرعَ أبطل التبني حيث إنه يهدم الأنسابَ والأحساب، قال اللهُ - سبحانه وتعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الأحزاب 5) .

وقد صح عن نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - في صحيحِ البخاري برقم 4831 عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ"فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ"قَالَ:"الْحَمْوُ الْمَوْتُ".

فلو كان إرضاع الكبير مؤثرًا؛ لقال - صلى الله عليه وسلم: الحمو:"أن ترضع المرأةُ أخيه حتى يدخل على امرأة من محارمه"فلم يرشد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك، ومنع دخول أخ الزوج على الزوجةِ في غيابِه، فهذا هو المقصود من الحديثِ.

وذهب البعض أيضًا إلى جواز الترخيص في إرضاعِ الكبير، وترتيب أحكام الرضاعة عليه في التحليل و التحريم عند وجودِ المشقة في الاحتجابِ عنه، وعدم الاستغناء عن دخولِه على النساءِ، كما في قصة سالم مولى أبي حذيفة - رضي اللهُ عنهما -، وهذا القول منسوب إلى شيخِ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللهُ -، وهو قول بعيد عن الصواب، لأنّ المشقّة غير منضبطة، أما لو كانت ضرورة، فللضرورة شأنٌ آخَر، والضرورات تقدّر بقَدَرِها، كما أن الله َ - سبحانه وتعالى - أمر النساءَ بالحجاب لعدم ظهورهن على الأجانب ...

والظاهر أنّ لتخصيص الرخصة بسالم - رضي الله عنه - دون غيره هو الراجح من عرضِ الأدلة؛ حيث اختيار معظم أمهات المؤمنين له، وذهاب معظم الصحابة - رضي الله عنهم - و جمهور العلماء إلى القول به، وهذا هو المفهوم من ظاهر النصوص المعارضة لحديث سهلة بنت سهيل، ولو كان الأمر على إطلاقِه لشاع بين الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - ذلك ثم من تبعهم من السلفِ، و تعدّدت بذلك الأخبار والروايات ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت