فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1332

ثالثًا: قد يقال: لماذا عاتب اللهُ النبي محمد رُغم أن ابن أم مكتوم - رضي الله عنه - يستحق التوبيخ؛ حيث خرق الاجتماع دون استأذن، وقاطع النبيَّ رُغم تشاغله مع ضيوفه، وتسبب في تشتيته وأذيته ... ؟!

قلتُ: إن عبدَ اللهِ بن أم مكتوم - رضي الله عنه - وإن كان فقد بصَره فلم ير القومَ؛ لكن صحة سمعه قوية فكان يسمع مخاطبة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأولئك الكفار؛ يسمع أصواتهم وحديثهم، بل وكان يعرف بواسطة استماع تلك الكلمات شدة اهتمام النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بهم في الاجتماع، فكان إقدامه على قطع كلام النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وإلقاء غرض نفسه في السؤال قبل تمام غرض النَّبيِّ إيذاء للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومعصية عظيمة؛ لكنّ الله - سبحانه وتعالى - عاتب نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الأعمى يستحق مزيًدا من الرفق والرأفة والرحمة .... وإن كان الأعمى مخطأ فإن محمدًا أُرسل رحمة للعالمين، وهذه الرحمة كانت لازمًا أن تشمل الأعمى ....

كما أن الآيات ذكرت مدى محبة اللهِ - عز وجل - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، والحرص في المعاتبة له بالرقة والرأفة والرحمة؛ لأنه لم يكن مخطأً بل التذكرة بأنه أرحم الناس بالناس؛ فجاء الخطاب بصيغة الحكاية عن غائب غير المخاطبِ؛ أي: بلفظ الإخبار عن الغائب ...

فلم يقل اللهُ:"عبَستَ وتوليتَ ...".

بل قال - سبحانه وتعالى:"عبس وتولى. أن جاءه الأعمى ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت