و روى أبو إسحاق الطبرى بإسناده عن جميع من عنده من أصحاب حمزة في الوقف إذا كانت الهمزة في أول الكلمة.
وقيل: إن حمزة ترك الهمزة في الوقف ليجمع بين اللغتين: التحقيق في الوصل والتخفيف في الوقف.
وقيل: إنما تركه للاستراحة لما يلحق القارئ من الكلفة في الوصل. فرأى أن لا يكلفه ذلك في الوقف، كذا ذكر عن شيوخ المقرئين.
فصل
روى ورش عن نافع إلقاء حركة الهمزة على الساكن الذى قبلها وحذف الهمزة: وذلك إذا كان الساكن في آخر كلمة، ولقيه همزة من أول كلمة أخرى، مثل قد أفلح قل إنما ولقد أخذنا قل أعوذ قل أوحى من إله.
وكذلك إن كان الساكن منونا مثل: مبين أن اعبدوا عجبا أن أوحيناجديد أفترى كما ذكرت عن حمزة في حال وقفه.
فإن كان الساكن حرفا من حروف المد واللين - أعنى الألف ولا يكون قبلها إلا مفتوحا، والياء إذا كان قبلها كسرة، والواو إذا كان قبلها ضمة - فإنه لا يلقى الحركة في هؤلاء المدات، لا سبيل له إلى ذلك نحو بما أنزل لو لا أوتي
في أنفسهم عندى أولم قالوا ءامنا قالوا آذنّاك.
فإن كان الساكن والهمزة في كلمة واحدة حقق الهمزة ولم يحذفها مثل القرءان يسئلونك لا يسأم ونحو ذلك، إلا أن يكون الساكن لام المعرفة فإنه يلقى حركتها عليه ويحذفها نحو: الأرض الأنعام الأنهار ونحو ذلك.
وافقه ابن الشارب عن الزينبى ونظيف، كلاهما عن قنبل في قوله:
ملء الأرض ذهبا في آل عمران [91] .
وروى النهروانى عن أبى جعفر، وعن ورش إلقاء حركة الهمزة من مّلءو حذفها، ونذكر في موضعه إن شاء اللّه.