باب المد والقصر
اختلفوا في المد والتمكين من الألف والياء الساكنة المكسورة ما قبلها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، إذا كن في آخر كلمة، واستقبلهن همزة من أول كلمة أخرى [1] نحو قوله بما أنزل إليك بما آتيتهن في آذانهم في أنفسهمقالوا ءامنا قالوا أوذينا،
فكان أهل الحجاز، غير الأزرق وأبى الأزهر عن ورش، والحلوانى عن هشام، والولى عن حفص من طريق الحمامى، وأهل البصرة، يمكنون الحرف من غير مد [2] ، وإن شئت أن تقول: اللفظ بهن عند لقائهن همزة، كاللفظ بهن عند لقائهن سائر حروف المعجم.
وكان حمزة غير العبسى وعلى بن سلم، والأعشى [3] ، وقتيبة [4] يمدون مدّا مشبعا، من غير تمطيط ولا إفراط، وكذلك ذكر أشياخنا عن أبى الحسن الحمامى في رواية النقاش عن الأخفش [5] ، الباقون بالتمكين والمد دون مد حمزة وموافقيه.
وأحسن المد في كتاب اللّه تعالى عند استقبال همزة أو إدغام كقوله حادّ اللّهو لا الضالين من كلّ دابّة أتينا طائعين والقائلين وخائفين وشبه ذلك.
سمعت أبا على العطار رحمه اللّه، قال: سمعت أبا إسحاق الطبرى، يذكر بإسناده عن خلف عن سليم عن حمزة: أنه كان يميز [6] بين المد فأطوله عنده ما كان مفتوحا مثل جاء أمرنا شاء اللّه دعاء الرّسول، وأوسطه مثل خائفين وقائمين وشعائر اللّه، وأقصره مثل أولئك وو أولائكمو شبه ذلك.
(1) ويعرف بالمد المنفصل أو بمد الفصل وهو ما انفصل سبب المدعن شرطه.
(2) ويطلق على القصر ويراد منه ترك الزيادة في المد.
(3) عن شعبة.
(4) عن الكسائى.
(5) عن ابن ذكوان.
(6) أى يتفاوت عنده مقدار الزيادة وقوله وأقصره يعنى أقله زيادة ولا يبلغ مرتبة القصر وهذا لا يخفى.