فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12622 من 35630

الرجوع عن التقليد وليس للعامى إذا قلد مجتهدا في مسألة واتصل عمله بها الرجوع عنها وتقليد غيره فيها .

لأن الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقا لما فيه من إبطال عين فعله وهو غير جائز؛ لأن إمضاء الفعل كإمضاء القاضى لا يُنقض، أما قبل العمل كما إذا استفتى مجتهدا وعرف حكم المسألة منه ثم استفتى آخر فيها وعرف الحكم منه فله أن يعمل بقول أى واحد منهما .

نص على ذلك الآمدى وابن الهمام في التحرير وصاحب جمع الجوامع ومسلم الثبوت وغيرهم من علماء الأصول .

جواز تتبع الرخص وينبنى على جواز التلفيق في التقليد بالمعنى المتقدم أولا .

جواز اتباعه رخص المذاهب في المسائل المختلفة كما ذهب إليه الجمهور، فيعمل بأمرين متضادين في حادثتين لا تعلق لواحدة منهما بالأخرى .

كما إذا توضأ مراعيا الشرائط على مذهب الشافعى، ثم في وضوء آخر راعى الشرائط على مذهب أبى حنيفة، لأن للمكلف أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل بأن لم يكن قد عمل بقول مجتهد آخر في ذات المسألة التى يريد التقليد فيها لما علمت من أنه ليس للمقلد الرجوع بعد العمل بقول أحد المجتهدين في حادثة إلى قول مجتهد آخر فيها .

قال في التحرير في شرحه: ( ويتخرج منه أى من كونه لم يلتزم مذهبا معينا جواز اتباعه رخص المذاهب أى أخذه من كل منها ما هو الأهون فيما يقع من المسائل ) ومثله في مسلم الثبوت أما ما نقل عن ابن عبد البر من أنه لا يجوز للعامى تتبع الرخص إجماعا فليس على إطلاقه.

إذ قد روي عن الإمام أحمد في هذا روايتان، وحمل القاضى أبو يعلى الرواية التى تقول بفسق متتبع رخص المذاهب على غير متأول ولا مقلد - فالقصد التيسير على الناس فمن توضأ على مذهب أبي حنيفة له أن يصلى بهذا الوضوء على مذهب الشافعى وبالعكس .

فالتلفيق على هذا الوجه جائز لعدم اتحاد المسألة التى لفق فيها، ولأنه لا يلزم المقلد استفتاء مفتٍ معين على ما أسلفنا بيانه .

ومن هذا يعلم أن تتبع رخص المذاهب بأن يأخذ المقلد بقول المذاهب في المسائل المتعددة جائز.

أما إذا اتحدت المسألة حقيقة أو حكما فلا يجوز كما حققه الكمال في التحرير وصاحب مسلم الثبوت في باب الإجماع .

لأنه لا يترتب على الأخذ برخص المذاهب في المسائل المتعددة وهو التلفيق بالمعنى المتقدم خرق الإجماع في مسألة متفق عليها، وقد اختار ذلك الآمدي والرازي - وعلى ذلك فالتلفيق بتتبع الرخص جائز في الصورة التى ذكرها السائل .

فإن الماء القليل المستعمل مطهر عند مالك فإذا أخذ المقلد بهذا الحكم مقلدا مذهب مالك أجزأه ثم يقلد مذهب أبى حنيفة في عدم لزوم الدلك والنية في الوضوء والغسل يكون وضوءه أو غسله صحيحا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت