فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 308

برجل مقبل علينا وقد علاه زيّ ضابط روسي، وعلى وجه السرعة استفسرت منه عن كنه أمر الزيّ، وسرعان ماعلمت منه انه قد غنمه أثناء قتاله في الشمال ..""

ليث لو أن الليث ينظر فعله ... بعداته يوم الكفاح تذعرا

سقطت كابل واندحرت الشيوعية البغيضة، وغدت عبرة لمن يعتبر .. ولم تكتمل فرحة أبناء التوحيد بذاك النصر، فقد بدا الصراع يحتدم على عرش كابل بين زعماء الحرب الفرقاء، وأمام هذا الواقع المؤلم نأى شهيدنا بنفسه عن تلك الحرب، ويمم وجهه شطر بيشاور، وهناك التحق بجماعة ما يسمى الخلافة التي اصطدمت بدورها مع الجيش الباكستاني وسرعان ما تلاشى أمرها وبار وانتهت خلافتهم المزعومة ...

ومع ازدياد ليل بيشاور حلكةً، قرر سمرقند وبرفقة زوجه الرحيل إلى بلاد الشيطان الأكبر أمريكا، التي بدأ مشواره فيها إمامًا وخطيبًا لأحد مساجدها ...

وفي تلك المرابع ملكت عليه الدعوة أحاسيسه ومشاعره، وصولاته وجولاته، وحال انشغاله بتكاليفها كان أحفاد محمد - صلى الله عليه وسلم - يعدون العدة للاننقضاض على معالم هبل العصر"أمريكا"التي غدت بعد أن وفق الله ليوث الوغى سرابًا وركامًا فوق ركام ...

رمينا عداة الله في عقر دارهم ... بعادية في غمرة الموت تقحم

وعلى إثر تلك القاصمة التي حلت بالديار النصرانية، أقبلت جحافل الصليب قاصدة غزو الإمارة الإسلامية، وبعد كثير جمع أنشبت الحرب أظفارها، بين جند الرحمن، واعوان الشيطان، وأبلى ليوث التوحيد خير البلاء، ومع عظم هول تلك الخيانة التي حاك خيوطها زمرة مرتدة، سقطت كابل بأيدي عباد الصليب وورثة الردة والنفاق ...

على الخيانة عاشوا ليس همهم ... إلا الدراهم جمعًا والدنانيرا

كانوا لدولتنا أركان عزتها ... اسمًا وأفعالهم كانت مناشيرا

وتزامن ذلك مع نفرة سمرقند الثانية إلى أرض المنايا والحتوف، حيث حطّ رحاله مع اثنين من رفقائه في الصين، وبعد ستة أشهر قضاها بين ظهرانيّ عبّاد بوذا وعودة رفيقيه إلى أمريكا بعد ان حيل بينهم وبين أرض النزال ...

قرر شهيدنا ان يشدّ رحاله إلى بنغلاديش ويلتحق بجماعة التبليغ، و تزامن ذلك مع إدراج اسمه في قائمة المطلوبين لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، ولم يطل بقاؤه في بنغلادش فقد غادرها قاصدًا باكستان التي صال وجال فيها محاولًا العثور على خيط يوصله إلى غرباء آخر الزمان .. وبعد طول ترقب وانتظار أذن العلي القدير لهذا الصقر ان يرتقي ذروة سنام هذا الدين ثانية ...

وهناك في معقل من معاقل ورثة محمد ? كان شرف اللقاء الأول بهذا الجبل الأشم إذ عرفني عليه الشيخ أبو الحارث الأردني قائلًا له:-"إنه زرقاوي من بلادك يا سمرقند"وكانت بداية التعارف ...

سلّ عن شجاعته وزره مسالمًا ... وحذارِ ثم حذارًا منه محاربا

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ أبو خالد التونسي:"طيب القلب ذا خلق حسن، تاليًا لكتاب الله حافظًا له، شجاعًا مقدامًا لا يهاب الردى قائمًا لليل .."

وفي خضم العواصف الهوجاء التي تحاول أن تقتلع شجرة هذا الدين وأنّى لها ذلك، بدا لشهيدنا أن يكمل مسيرته المباركة فوق ثرى الرشيد لعله ينال شهادته التي طالما سعى لها فوق ذرى خراسان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت