فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 308

عاد حبيب الله بعد رحلته تلك إلى داغستان، وغدا من يومه ذاك يرسل عشاق الشهادة إلى معسكر خلدن للإعداد والاستعداد للملاحم القادمة مع جموع الكفر ... {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} (البقرة: 193)

وفي يوم مشهود من أيام داغستان اجتمعت الجماعات الجهادية وتم الاتفاق على تشكيل مجلس شورى مجاهدي داغستان وتم تعيين ابراهيم مسؤولًا للمالية وذلك لأمانته وورعه وعفته وتقواه ... وراح ابراهيم يجول البلاد طولًا وعرضًا مبلغًا ومنذرًا، وهنا تفطن أعداء الملة للخطر القادم الذي سيأتي به صاحب الدعوة الربانية، وبات العديد منهم يردد"إن كلماته أشد علينا وأخطر من وقع الحسام المهند .."ومع اجتياح عشاق الشهادة لأرض داغستان قادمين من الشيشان بدأت أبواق النفاق ترمي الجهاد والمجاهدين بأشنع الألفاظ وأشدها كعادة أهل الجاهلية مع عصب التوحيد .. وشمخ الداعية ابراهيم في وجه عباد الدينار والدرهم كالصخرة الشماء وأعلنها مدوية"إنه جهاد .. إنها شهادة .."

أسد دم الأسد الهزبر خضابه موت فريص الموت منه ترعد

وواصل كيد النفاق مشوار الخزي الذي ارتضاه، وراح بكل ما أوتي من قوة يؤجج نار الحقد في قلوب الرعاع من العوام ويرمي الطائفة الظاهرة على الحق"بالوهابية"، وسرعان ما استجاب بعض الرعاع الجهلة، وحاصروا مدرسته الربانية وأشعلوا فيها نيران جهلهم .. لتطوى بذلك صفحة ذاك الصرح الشامخ الذي قام على أكتاف ابراهيم ورفقائه الغرباء ...

ذو همة لو غدت للأفق ما رحلت ... له ثريا ولا جازته جوزاء

وبعد طول مُكث خرج ابراهيم مهاجرًا إلى ربه كما فعل من سبقه على طريق هذه الدعوة الربانية التي قال فيها ورقة بن نوفل للحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - {ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي} وبين حارات أذربيجان حطّ المهاجر الغريب رحله، وراح ينتظر اليوم الذي يطأ به ثرى الشيشان .. ولكن ... ، محاولته باءت بالفشل، وتزامن ذلك مع ادراج اسمه في قائمة المطلوبين لأعداء الدين .. وفي تلك الأيام وقعت يداه على كتاب"ملحمة هرمجدون"وبعد طول تصفح وجد ضالته الرايات السود التي تخرج مناصرة في آخر الزمان، وهنا قرر أن يلتحق بالعصب المرابطة حول ثغور خراسان ..

هم القوم سادوا كل حيّ وشيدوا ... مراتب لم تبلغ مداها النعائم

ليوث صناديد غيوث هواطل ... جبال منيفات بحار خضارم

هم الأُسد إلا أنهم في نزالهم ... تذل لهم أُسد العرين الضراغم

أبحر زورق المهاجر من جديد، وفوق أمواج العناء سارت الخطا .. وبعد طول سفر رسى قارب النجاة في ميناء الغرباء ليلتقي بأميرهم هناك عبد الهادي العراقي الذي وجد مبتغاه بين يديه ... ولم يمض كثير وقت حتى التحق بمعسكرات الإعداد فأكمل بعض العلوم العسكرية ثم التحق بأبناء التوحيد المرابطين في جبهات القتال حيث السيوف جُردت من أغمادها منتظرة الإغارة على قواعد الصليب ..

وبين غبار الخنادق وأزيز الرصاص وجد ابراهيم روحه التي افتقدها طويلًا، وسرعان ما شارك إخوانه غدواتهم وروحاتهم .. وبعد عدة أسابيع قضاها بين ليوث الوغى أقفل عائدًا إلى إحدى المدن الباكستانية وأجرى اتصال الوداع الأخير مع الأُم الحانية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت