فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 308

صفاته وأخلاقه:- حدثني الشيخ أبوالليث الليبي عنه قائلًا:- كان رحمه الله كثير الصمت بل هو الصمت نفسه عاشقًا للسلاح خبيرًا باستخدامه، قليل النوم بل لا تكاد تراه نائمًا .. مدربًا بارعًا مع حداثته بالهجرة والجهاد وفي ليلة من لياليه المباركة كما أردف قائلًا أبوالليث وبينما هو مستلقٍ على سريره وقد جافاه النوم، وإخوانه بجواره يغطون بنوم عميق رأى أن قصرًا عظيمًا بدأ ينزل عليه من السماء وكلما نزل إزداد عَظمةً حتى غطى الأفق، وهنا راح عبدالله يتحسس نفسه لعله في حُلم ولكن دون جدوى .. إنه في عالم المحسوسات واليقظة، ولم يجر على أودية لسانه في تلك اللحظة سوى التكبير .. وكلما كبر علا القصر حتى غاب في أُفق السماء، واستيقظ الزبير المغربي على تكبيرات اخيه .. وسرعان ما سأله مستفسرًا عن كنه الأمر فقصّ عليه ما شاهده، وكانت المفاجأة للزبير الذي عاد وغطّ في نومه مندهشًا متعجبا ..""

وبعد شهر على تلك الرؤية رؤية القصر العظيم المبشرة بخاتمة حسنة والنعيم المقيم الذي ينتظر هناك إن شاء الله، شدّ عبدالله رحاله، وامتطى صهوة جواده، ويمم وجهه شطر خوست حيث علوج الصليب تسرح وتمرح بلا حسيب ولا رقيب ...

فأتتهم خوارق الأرض ... ما تحمل إلا الحديد والأبطالا

خافيات الألوان قد نسج ... النقع عليها براقعًا وجلالا

بدأ الفارس العائد مشواره الجديد هناك فوق ربوع خوست وشارك تلك الثلة القليلة جهادها .. وفي ليلة من ليالي خوست المشهودة ترامى إلى مسامع الطغاة خبر وجود أبناء التوحيد في أحد المنازل .. واستنفر الشيطان جنده وأقبل بخيله ورجله، ولم يكن أمام صاحب المنزل إلا أن يطلب من الآساد الاختفاء داخل الصناديق للحفاظ على حياتهم وكان الجواب حاضرًا على ألسنة الموحدين ..

أما الحياة فليس يرضى ذلها ... إلا وضيع في الورى وحقير

وقف صاحب المنزل في وجه الطغام محاولًا الحيلولة دون ولوجهم المنزل .. وهنا تسور اثنان من المرتدين سور المنزل، وعالجهم الأُسود بصليةٍ أردتهم صرعى، ودارت رحى الحرب مع العلوج، وبعد ان هلك منهم مَن هلك ولوا مدبرين فتتبعهم شهيدنا مع عدد لا يتجاوز اصابع اليدين من أبناء التوحيد لحوالي 500 م ثم قفلوا عائدين إلى المنزل لترتيب أمر رحيلهم عن هذه البقعة، ولكن الصليب لم يمهلهم طويلًا فقد عاد بجموعه الغاشمة وحاصر المنطقة بأكملها وحال بينهم وبين الانحياز وأمام جلد الليوث وعزمهم لم يجدوا سوى ان يدكوا المنزل بحمم طائراتهم محولين تلك البقعة إلى ركام ونار .. وهكذا مضى عبدالله إلى ربه، وطار بجناحيّ الشهادة والتحق بقوافل الراحلين إلى الجنان وحُقّ له أن يسرح ويمرح في قصره الذي رأى إن شاء الله ..

مضى طاهر الأثواب لم تبق روضة ... غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر

ثوى في الثرى من كان يحيا به الثرى ... ويغمر صرف الدهر نائله الدهر

عليك سلام الله وقفًا فإنني ... رأيت الكريم الحر ليس له عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت