بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة: 41) > ومن بين تلك الوجوه النافرة كان عبد الله حيدرة الذي حزم حقائبه، وودع الأهل والزوج والعشيرة راجيًا لقاءهم في مستقر الرحمة الربانية ..
حطّ ابن نجد رحله في كابل، وسرعان ما التحق بمعسكر التدريب، فأعدّ ما يلزمه لمقارعة الصليب، ولسان حاله يردد ...
غير أن الفتى يلاقي المنايا ... كالحات ولا يلاقي الهوانا
وبعد شلالات دماء زكية أُريقت، وتضحيات جسام بُذلت، وخيانة جبانة أنشبت أظفارها سقطت كابل وسُلِّمت مفاتيحها ..
وانحاز المهاجر الغريب مع بقية العصب المهاجرة إلى خوست، ومنها تابع مشوار سفر الطويل، وحطّ رحاله بين المضارب البشتونية ..
وما أن وصل تلك المرابع الطيبة حتى راح يُعد لرحلة العودة إلى مسقط الرأس .. وسرعان ما صعد الحافلة، ومضى شاقًا الطريق بصحبة العائدين .. وما هي سوى بضعة كيلومترات قطعها حتى أوقف السيارة وأعلنها مدوية"لا رجعة إلى مواطن تظللها أحكام الجاهلية ويسودها خدم الصليب"... وأقفل عائدًا إلى عرين الأُسود باحثًا عن الشهادة التي طالما تمناها ...
وموتي في الوغى عيشي لأني ... رأيت العيش في إرَبِ النفوس
بدأ عبد الله مشواره الجديد باستكمال علومه العسكرية، وبعد ان استكمل إعداده العسكري، وبسبب تفوقه وبراعته تم تعيينه مدربًا لأُسود الشرى القادمين للذود عن حمى الله أكبر .. وراح يُزكي علمه متنقلًا من معقل إلى آخر وهناك في معقل من معاقل الليوث المهاجرة كان شرف اللقاء الأول بهذه السُمرة التي تمثل غربة هذا الدين ...
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني بذلك الأخ أبو البراء الشرقي:"صاحب صبر عجيب خادمًا لإخوانه عظيم العطاء والكرم والسخاء .. محبًا لرعاية إخوانه المرضى، ومحبًا للمواعظ الإيمانية، راغبًا في الشهادة، سليم الصدر .. وأضاف في يوم من أيام هذا الفارس المعطاء جاءه مبلغ من المال وقدره ثمانون ألف روبية، وكنت مسؤولًا في ذاك الوقت فأعطاني المبلغ بأكمله وقال لي"اشترِ به سلاحًا للمجاهدين"وتابع وما هي سوى بضعة أسابيع حتى جاءه مبلغ آخر وأعطاه لي وقال ما قال لي في المرة السابقة وكان في يده GBS فأعطاه لي وقال"هذا وقف في سبيل الله""
علا فما يستقر المال في يده ... وكيف تُمسك ماء قنة الجبل
ومع تفجر ينابيع الجهاد فوق ثرى الحرمين راود شهيدنا طيف العودة إلى مسقط الرأس لمقارعة ورثة الروم فوق تلك الروابي المعطاءة ودحرهم من جزيرة محمد ? .. ، وراح يُعد العدة لهذا الأمر الجلل، وهنا انتدبه الأمير للتوجه إلى جبهة جومل حيث علوج الصليب تسرح وتمرح دون رقيب ولا حسيب ....
وجدير إذا الليوث توارت ... أن يلي ساحها جموع الثعالب
وعلى بركة الله سار الركب الطيب ويمم وجهه شطر مصيره المحمود .. وفي تلك الربوع بدأ مشواره بمعية أحبابه، وراحوا يعدون العدة للقضاء على قوافل الصليب السارحة المارحة .. وما هي سوى بضعة أسابيع على وجودهم حتى ترامى إلى مسامعهم خبر قدوم إحدى قوافل الصليب .. وهنا وعلى وجه السرعة أعدّ عشاق الشهادة أنفسهم وانطلقوا على بركة الله، وفي المكان المخصص كمنوا .. ومع بزوغ الفجر أقبلت الغنيمة المنتظرة، وما أن وطأت أقدامها منطقة التقتيل حتى بدأت نيران المؤمنين تحرق الأرض من تحت أرجل عُبّاد الأوثان، وهلك العديد من تلك الوجوه التي أُنشئت لتكون حطب جهنم واعترف الصليب بهلاك اثنين من استخباراته العسكرية، وفي خضم تلك الواقعة المشهودة التفت بعض سيارات التثليث وغدرًا مزقت أظهر الموحدين