عبد المؤمن الطاجيكي ولد في تخار في شمال أفغانستان لأبوين مهاجرين من طاجيكستان، وبين وهاد تخار وفوق نجودها ربى وصبا، وعلى مقاعد مدارسها المتواضعة درس، ومنذ نعومة أظفاره انكبّ على قراءة كتب الفتوحات الإسلامية، التي تزخر بأمجاد أمة الحبيب المصطفى ? يوم أن كانت جيوش التوحيد تثل عرش قيصر وتمزق ملك كسرى ....
لنا الدنيا ومن أمسى عليها ... ونبطش حين نبطش قادرينا
وفي سن السابعة عشر نفر شهيدنا مع ثلة من رفقاء دربه ويمم وجهه شطر خوست حيث مصانع الرجال في معسكرات الأبطال ... فأعدّ واستعدّ في معسكري خلدن والفاروق، وما أن أكمل إعداده العسكري حتى حزم حقائبه ويمم وجهه شطر طاجيكستان لعله ينال شهادته فوق تلك المرابع العزيزة على قلبه ..
ولي وطن آليت الا أبيعه ... وألا ارى غيري له الدهر مالكا
وبين مرابع آبائه صال وجال، وتنسم عبير الأوطان ولكن سرعان ما أقفل عائدًا إلى مهجره أفغانستان لأمر أشغله هناك.
تسارعت الأيام به ليجد نفسه ثانية في طاجيكستان التي اتخذها معبرًا ومنتقلًا إلى باكستان التي سبق إليها أخاه قاسمًا، ولم يمض عليه كثير وقت في باكستان حتى منّ الله عليه بحفظ كتابه الكريم، وغدا عبد المؤمن من حفظة ذاك النور الإلهي الذي سما به وعلا وقد جللته أوسمة الوقار ونياشين السكينة ....
وعلى إثر الغزوة المباركة التي مزق الله فيها غطرسة وكبر الصليب الأمريكي، عاد عبدالمؤمن إلى مهجره أفغانستان ليذود بحسامه عن عرين الأسود، وحمى التوحيد المهدد من قِبل علوج الروم ...
وبعد مرور عدة أسابيع على غزوة نيويورك وواشنطن، خرست الألسنة ونطقت الأسنة ودارت رحى الحرب الزبون، بين أبناء التوحيد المرابطين، وبين علوج الصليب، القادمين من بعيد لاجتثاث جذور شجرة الإسلام اليانعة ....
وفيما رحى الحرب تطحن أعصاب الفئة المؤمنة الصابرة المهاجرة، كانت الخيانة تحوك خيوط مكرها والمؤامرة ترسم معالم غدرها لتسقط كابل بأيدي زمر الردة ومجاميع النفاق وليرحل على إثر ذاك السقوط شهيدنا ويلقي بعصا ترحاله ثانية فوق الثرى الباكستاني الذي دنسه القادياني الملحد برويز مشرف - لا شرفه الله - بنجسه.
خانوا العهود بالنعماء قد بطروا ... أخسر بمن خان عهد الله أو بطرا
وبين أزقة باكستان ضاق الغريب وراح يبحث عن الخلاص من ذاك الضنك المزري الذي لازمه كظله، وبعد رحلة مضنية يسر الله وكان اللقاء مع غرباء آخر الزمان من أبناء يعرب ليبدأ معهم رحلة لا عودة بعدها ....
تصرمت الأيام مسرعة لتسوقني خطاي إلى إحدى القمم الشامخة المطلة على روابي أفغانستان، وهناك كان اللقاء الأول بهذا الغريب المهاجر ....
ذو هيبة تصرع أُسد الشرى ... وصولة تصدع عزم العدا
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله:"كتلة من نشاط لا تهدأ، مقدامًا جسورًا لا يهاب الردى، محبًا لخوض غمار المعامع وطرق أبواب الحتوف، حافظًا لكتاب الله حريصًا على تطبيق سنة الحبيب المصطفى ? ... ). استهل شهيدنا مشواره الدامي الموصل إلى رضوان الله بمشاركة إخوانه الغرباء جهادهم المبارك ومنّ الله عليه بعدة غدوات موفقة، ذاق فيها حلف الباطل مرارة العلقم وكأس الحنظل ..."