فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 308

دارت رحى الزمان مسرعة وما خطر ببال شهيدنا أن يد القدر تنسج خيوط شهادته .... فبعد حوالي سنتين من حلوله ضيفًا مهاجرًا على غرباء آخر الزمان، وقع الاختيار عليه ليكون أول استشهادي يستهدف رأس الردة والخيانة والإجرام الجنرال الشيوعي عبد الرشيد دوستم .... فخر وأيّ فخر ... ومجد وأيّ مجد ... وشرف وأيّ شرف ذاك الذي حباك الله إياه يا عبدالمؤمن .... فلطالما تمناها الكثيرون غيرك، ولكن الله أبى إلا أن تكون انت وأنت فقط ياعبد المؤمن ...

أعد الاستشهادي نفسه للأمر الجلل وراح بفارغ الصبر ينتظر أمر الرحيل إلى تلك المرابع التي طالما دنسها الشيوعي الحاقد دوستم بنجسه ... ولم يطل الانتظار فقد تم استدعائه ليرحل إلى حيث منيته.

وفوق بحور من الشوق لملاقاة الله سارت خطاه، وماهي سوى أيام حتى رست خطاه في ميناء الرحيل الأخير، وهناك انتظر مودع الدنيا ساعة الصفر التي لم تطل طويلًا، فقد جاء الأمر بالتحرك إلى حتفه الميمون ... ويسر الله واقترب من ذاك الزنديق دوستم الذي كان مستقلًا سيارته ... ورويدًا رويدًا اقترب منه إلا أن الحارس أبعده بيده عن نافذة الحافلة ظنًا منه أنه متسول لينجوا ذاك الرعديد - بقدر الله - من حيث لا يدري .... عاد عبد المؤمن أدراجه وقد لفته أحزمة الحزن والأسى ولكن الأمل يزين رؤاه بكرة ثانية ...

مضى من الأيام ما شاء الله لها أن تمضي والفارس ينتظر، وأخيرًا وبعد طول انتظار جاء الأمر بالتحرك ثانية فالهدف على موعد مع حفل عام والفرصة سانحة لقطف رأسه، وعلى بركة الله تحرك عاشق الشهادة وعيناه تودع كل شيء في الدروب الوعرة ....

وهناك توقفت خطاه بالقرب من ذاك اللعين عبد الرشيد - لا أرشده الله - وفي لحظات معدودة غدت تلك البقعة الصغيرة المستهدفة ساحة حرب ودمار ... وسما عبد المؤمن بروحه الطاهرة ومضى إلى ربه مخلفًا وراءه أخا عبد الرشيد دوستم مجندلًا بدمائه النتنة ...

وهكذا رحلت يا عبد المؤمن بروحك بعد أن رسمت بدمائك طريق العزة، وأنرت دياجير مظلمة، رحلت وبقيت ذكراك حية في قلوب محبيك وعارفيك ...

وأما السموات العلى فتباشرت ... بروحك لما ضمها ذاك المضم

وما كنت إلا كوكبًا كان بيننا ... فبان وأمسى بين أشكاله نجم

رأى المسكن العلوي أولى بمثله ... فودعنا جادت معاهده الرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت