توالت الأيام والليالي مسرعة وشيخنا على حاله تلك مناصرًا لقوافل المهاجرين إلى الله، ومعلمًا وداعيًا ومربيًا لتلاميذه، وفي ذات الوقت مجاهدًا بالسيف مناصرًا لإخوانه الطلبة الذين نصروه في الله، ورفضوا تلك الإغراءات التي تقدمت بها الحكومة الشيوعية الصينية، وأصرّوا على موقفهم الرافض تسليم أبي محمد، وحاولت الصين إلا أنها ...
كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وفيما أعباء الجهاد وتكاليف الهجرة آخذةً عليه جُلّ وقته كان التسعة عشر موحدًا على موعد مع تحطيم كبرياء الطاغوت الأكبر في الأرض"أمريكا"وإحالة تلك الأمجاد الزائفة التي يتغنى بها إلى سراب وركام وحطام ...
وهنا بدأت مجاميع الشيطان بالتقاطر على أفغانستان وأحاطت جيوش الكفر بها .. وبعد بضعة أسابيع من الجمع الغاشم بدأت حمم السماء تنهال على معاقل الموحدين وانبرى الشيخ أبو محمد مع ليوثه للذود عن حمى لا إله إلا الله .. وبعد صمود عتيد وصبر مرير سقطت كابل بأيدي أحلاف الردة والخيانة وسلمت المدينة مفاتيحها وعلاها الصليب بحكمه الغاشم ...
ولم يجد شهيدنا والحالة تلك سوى الانحياز بزوجه، وبمن تبقى من جماعته إلى زورمت التي تابع منها مشوار غربته إلى عوال شاهي كوت ومنها واصل رحلته إلى مضارب القبائل البشتونية الأبية المناصرة ...
وفي تلك الربوع المعطاءة بدأ أبو محمد بتجميع صفوفه والإعداد لشوطٍ ثانٍ من النزال مع قوى الصليب وعملائه المرتدين، على الرغم من ضيق الحال وقلة المعين والناصر ولكن ...
إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما يمر به الوحول
وما أن أعدّ الشيخ جنده وبمعية إخوانه المهاجرين والمناصرين حتى بدأت طبول الحرب تقرع أجراسها، وراح الرصاص يعبر عن عزة هذا الدين، وبدأت الكمائن تقلق عبدة الأوثان بعد أن نالت منه ..
وبات الروم في قلق ورعب ... لترجيع الصدى صوت النعى
وأمام ضربات المجاهدين لم يجد عبدة الصلبان سوى عبيدهم المرتدين الجاثمين على صدر الشعب المسلم في باكستان"برويز مشرف وزمرته المجرمة"، وأوعزوا إليهم بضرورة التحرك للقضاء على الثلة الباقية من غرباء آخر الزمان الذين يقاتلون عن أمر الله .. قال ? {لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصبة من المسلمين حتى تقوم الساعة .. }
وسرعان ما لبى جيش الردة وجنرالاته أمر السيد المطاع، وفي ليلة مظلمة وصلت جحافل الردة وقد حفها الشيطان من كل جانب وزيرستان .. وسرعان ما أحاطت بمنزل الشيخ ورفاقه، وعبر مكبرات الصوت وصل النداء إلى مسامع الموحدين بضرورة التسليم وإلقاء السلاح، وأنّى للوجوه المتوضئة التي تربت على سورة القتال والأنفال أن ترضى الدنية في دينها .... ؟
وفي تلك اللحظات عزف الرصاص لحنه، وانبرى الأُسود لمعانقة الموت .. وسرعان ما أقبلت رصاصات الغدر والخيانة تشق طريقها الوعر لتستقر بجسد الشيخ الجليل .. وفاضت الروح إلى بارئها، ومضى الشيخ المبجل إلى ربه بعد أن أحيا الله به أُمةً كانت مواتا وحُقّ لنا أن نردد في وداعه ...
ذهبت كما ذهبت بساطع نورها شمس النهار وأعقب الإظلاما
من كلمات الشيخ المجاهد أبي محمد التركستاني:-
"نحن لا نلتفت إلى اللسان ولا إلى اللون ولا إلى الوطن ... بل يجب علينا أن نتحد جميعًا، وأن نبني دولة إسلامية عالمية، دولة إسلامية بنيت على عقيدة أهل السنة والجماعة والتي تحمي المسلمين والمستضعفين من المعتدين ..."