وهناك التحق شهيدنا بالحركة الإسلامية الأوزبكية التي بدأت تضرب جذورها فوق تلك الربوع المعطاءة، وبين أروقة المدارس الأوزبكية بدأ مشواره الجديد فنهل من معينها ما نهل، وغدا على حاله تلك حتى أقبلت رياح النصر تحمل بين أجنحتها أملًا جديدًا بدأت بشائره تلوح في الأُفق بعد أن دُكت صروح الكفر هناك في منهاتن وواشنطن ..
وهنا حشدت قطعان الصليب أشياعها، وأقبلت بخيلها وخيلائها عازمة على إخماد ذاك النور الذي سطع سناه فوق روابي الخير"أفغانستان"وما أن بدأت تلك الحملة الصليبية المسعورة حتى انبرى فرسان الإسلام يذودون بمهجهم يقدمونها قرابين لبارئهم راجين رحمته ... وبعد تضحيات جسام ودماء زكية روت أرض الإسلام سقطت كابل وتبعتها بقية مدن الإمارة ..
وقف العلوج بها وداسوا تربها ... ولأهلها فوق النجوم مقام
ولم يكن أمام أسد الله ووالديه سوى الانحياز إلى شاهي كوت، ومن ثَمّ مواصلة رحلة الغربة إلى باكستان ...
وهناك بين مدن باكستان تقاذفته أمواج الغربة يمنة ويسرة وأخيرًا استقر به المقام في زاهدان معقل أهل السنة والجماعة في ايران الروافض .. تابع أسدالله مشواره في طلب العلم الشرعي، والتحق بإحدى المدارس السنية طالبًا على مقاعدها الدراسية .. وبعد أن نال ما نال من دررها النفيسة، أقفل عائدًا إلى كراتشي رغبةً في إكمال مشواره التعليمي ولسان حاله يردد ..
وفيما هو كذلك عاكفًا على الكتب ومجالس العلم تنامى إلى مسامعه أخبار غرباء آخر الزمان، وتحير الفتى الولهان بين طلب العلم والجهاد في سبيل الله بالسيف والسنان .. وبعد طول فكر حزم أمره وقرر أن يلتحق بأُسود الشرى، ولسان حاله يردد ..
فعزّ الفتى الطاوي الفيافي مسدس كما أن عزّ الليث ناب ومخلب
وما صين حق لا سلاح لربه ... وأضعف أنواع السلاح التأدب
ولولا نيوب الأُسد كانت ذليلة ... تساط وتعنو لشكيم وتركب
وبين يدي الشيخ عبد الهادي العراقي حطّ الفتى المهاجر رحله .. ولم يمض كثير وقت حتى التحق بمعسكر التدريب فأعدّ واستعدّ، ثم أقفل عائدًا إلى كراتشي عازمًا مواصلة مشواره في طلب العلم ... وبعد بضعة أشهر قضاها بين الدفاتر والكتب اشتاقت روحه الأبية إلى طعن الرماح وضرب الصوارم فحزم حقائبه وأقفل عائدًا إلى فرسان المنايا المتربصين هناك بين الشوامخ منتظرين الإغارة على علوج الصليب ...
وبين تلك العوالي كان شرف اللقاء الأول بهذا الفتى الحر الأبي .. فتى لم تنبت بعد شعرات لحيته ولكن مخبره وجوهره يريك أضعاف منظره ...
وجوه كأزهار الرياض نضارة ولكنها يوم الهياج صخور
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله:"ذا فطرة سليمة، وبراءة تلمحها جليةً بين عينيه، نضر الوجه، ذا شجاعة وإقدام لا يعرف الخوف إلى قلبه طريقا ..."
تزامنت عودة أسد الله مع إعداد أبناء التوحيد لكمينٍ طال انتظاره .. وهنا تقدم أسد من الأمير طالبًا منه المشاركة في هذه الغدوة، ولم يجد من الأمير سوى الترحيب .. وحيث ان وجوده بين الآساد لم يتجاوز اليوم او اليومين، فقد كان عليه أن يجد سلاحًا وجعبةً في هذه الساعات الحرجة .. ولم يكن أمامه سوى الاستعارة من إخوانه، فاستعار من العبد الفقير جعبته واستعار من حمزة الأوزبكي آلة القتل .. وسرعان ما أقبل على إخوانه راجيًا منهم الدعاء له بأن يكون غازيًا طمعًا في الإثخان بأعداء الله .. وهنا طفقت الألسنة تداعبه وتمازحه بل شهيدًا إن شاء الله وهو مصرٌ بل غازيًا .. وأقبل إليّ طالبًا الدعاء بأن يكون غازيًا وكان له ما أراد من