طالبان".. وهنا شدّ ورثة الحق رحالهم ويمموا وجههم شطر أفغانستان حيث الحلم العطر الذي طالما تمنى رؤيته الكثير من أبناء الأمة المخلصين شاخصًا حيًا في عالم الأحياء .."
ألقى أسد بعصا تسياره بين روابي الشريعة، وهناك تذوق لذة العيش تحت ظل راية الإسلام لأول مرة منذ أن أبصرت عيناه نور الحياة .. وبين تلك المزارع الطيبة اقترن بسيدة باكستانية شاركته مسيرة الجهاد ورزقه الله منها بجاريتين أدخلتا السرور على قلبه ..
وفيما هو منشغلًا بتكاليف الجهاد وأعباء الهجرة، كان أبناء العقيدة الخالدة في القسم الآخر من العالم يعدون العدة للإغارة على نواطح السحاب، ومركز الخبث الصليبي في الأرض البنتاغون .. اقتربت ساعة الصفر، وحلق الصقور بطائراتهم، واصطدموا بتلك المباني فأحالوها إلى سراب وصور تحفظ في متاحف التاريخ للعبرة والاتعاظ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ} (آل عمران: 13)
وكانوا بأعلى منعة من حصونهم ... ولم يرهبوا من حرزها الليث والنسرا
فلما غزاهم لم تفدهم وأشبهوا ... أرانب من خوف بها لزمت وكرا
وبعد تلك القاصمة بدأت عصابات الكفر بحشد جحافلها للانقضاض على الإمارة الإسلامية .. وبعد ثمانية وعشرين يومًا من الجمع الغاشم، راحت القذائف تنهال على معاقل أبناء التوحيد، وانبرى أسد والتقط كاميرته، وراح ينقل معالم المعركة للباحثين عن الحقيقة المتربصين خلف شاشات التلفزة .. ولم يكن بمقدور قناة الجزيرة أن تنقل تلك الصور وتبثها لولا الله ثم شجاعة شهيدنا الذي كان يقتحم أهوال المعركة ويزج بنفسه في أُتون المعمعة قاصدًا بذلك وجه الله، باحثًا عن تلك الصور التي تثير الحمية والغيرة في قلوب أتباع الحق المحمدي فينفروا للحاق بركب المجاهدين ..
إن المنية لو لاقتهم جفلت ... خرقاء تتهم الإقدام والهربا
وبجانب عمله في تصوير الأحداث، فقد شارك عاشق الشهادة إخوانه الدفاع عن حمى التوحيد .. ففي آخر ليلة من ليالي كابل وأثناء انحياز الليوث من كابل قُصفت إحدى سيارات المجاهدين فقتل مَن قتل، وأُصيب مَن أُصيب، ومن بين المصابين كان اثنان من مهاجري تركيا بترت قدما احدهما، وأُصيب الآخر إصابات بالغة .. وهنا تدخل أسدا لله، وقام بنقلهم وإسعافهم، ورحل بهم إلى لوقر وسهر على خدمتهم وعمل على حراستهم، ولم يفارقهم حتى واراهما الثرى كما حدثني بذلك الشيخ أبوالليث الليبي ..
تابع المهاجر مشواره، وبعد طول سفر حطّ رحاله بين روابي خوست ليكمل في تلك الديار مسيرته اللاحبة فعمل على إخلاء الجرحى ونقلهم وسحب الذخائر على الرغم من المخاطر التي تكتنف المكان ..
ومع سقوط خوست بأيدي زمر الردة، قرر أسد الله الرحيل إلى باكستان .. ليتابع منها مشوار المطاردات، ويحطّ رحله في ايران الروافض، ليقع هناك أسيرًا بقبضة من يسبون الصحب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين .. وأمام مرارة الحبس اقترح عليه بعض إخوانه السفر إلى أوروبا للخلاص من قبضة الروافض ... وبعد طول فكر استقر أمره على السفر وراح يُعد العدة لما عزم عليه، وقبل رحيله بعدة أيام عزم عليه إخوانه أن ينشدَ لهم فقد حباه الله صوتًا نديا .. وراح الشريط العذب يُرسل بألحانه على لسان المودع الراحل وفجأة توقف الشريط على إحدى القصائد التي طالما تغنى بها في مواطن العزة والسلاح"خندقي والله يشهد ..."، وعندها ذرفت العيون العبرات، ونام ليلته تلك أسير الصراع الداخلي بين الرحيل إلى مواطن الجاهلية، والعودة إلى ساح النزال ومراتع الأبطال وأخيرًا ... ، استقر أمره على البقاء، وعزم على ترك العودة إلى مراتع إبليس ..