فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 308

وهناك وبحيلة ما تخلص من قبضة الروافض، وبعد طول انتظار واتصال عثر على الطريق الموصل إلى أهل الغربة في آخر الزمان، وسرعان ما شدّ رحاله ومضى قاصدًا جموع التوحيد المرابطة حول ثغور خراسان ..

في الليل رهبان وعند قتالهم لعدوهم من أشجع الشجعان

وهناك في بيشاور حطّ ابن درنة رحله، ولم يطل البقاء بين جدران المدنية الزائفة، فقد اشتاقت روحه إلى غبار الهزاهز ودخان المعامع ..

لا تسقني كأس الحياة بذلة ... بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

وبعد رحلة عاصفة رسا مركب المسافر في ميناء أبي الليث الليبي وكان اللقاء الذي طال انتظاره ..

صفاته وأخلاقه:- حدثني الشيخ أبو الليث عنه قائلًا:- كان رحمه الله:"نضرَ الوجه كل من يراه يتعجب كيف أفلت من قلب والديه .. كريم النفس ذا صوت ندي، زاهدًا، تربى في ميادين القتال، ذا عقل راجح واختيارات موفقة في العمل العسكري .."

أكمل الأسد مشواره الذي كان بدأه قبل سنوات فوق ربوع جلال آباد، وشارك إخوانه جهادهم، ومنّ الله عليه بعدة غزوات كان أشهرها غزوة شنكاي الأولى وغزوة دبكاي ..

ليث فرائسه الكماة فما ... يبيض من دمها له ظفر

دارت رحى الزمان مسرعة، وبدأ العد التنازلي لغزوة شنكاي المشهورة، وراح غرباء آخر الزمان يتغنون بهذه الغزوة مرددين، إن هذه الغزوة ستكون المعبر إلى الآخرة .. وهنا وقف شهيدنا يذكر إخوانه بأن الطريق ما زال طويلًا، ولا بد أن ننكي بأعداء الله والدين والأُمة بحاجة إلى مَن يأخذ بيدها ..

اقتربت ساعة الصفر وبدأ الركب مسيره شاقًا ظلام الليل .. وفي ليلة العملية جلس شهيدنا، وبجواره أبو الليث وراح شهيدنا يُمعن النظر في صور ابنتيه، ويلقي عليهما نظرات الوداع الأخير قائلًا لأبي الليث"لعلها النظرة الأخيرة"، فرد عليه الليث مداعبًا"تقصدني"، فرد عليه أسد"بل أقصد نفسي"فرد عليه الليث ثانية"لعل الإخوة أثروا عليك"فقال أسد"إني أخاف الفتنة"ومن ساعته تلك قرر أسد الرحيل، وما هي سوى سويعات على تلك الجلسة الأخيرة حتى راح الرصاص يزغرد كاسرًا صمت الليل البهيم، واقتحم الأشاوس ساحات المنايا، ومراتع الحتوف وزأرت الأسود وعلا صهيل الجياد .. وأبلى أسد بلاءً حسنا، وتفانى في خدمة المصابين والجرحى، وآل على نفسه أن لا يترك أخاه ابا محمد القصيمي دون أن يسعفه، وسرعان ما حمله على كتفيه وراح يتنقل به من مكان إلى آخر .. وفي تلك اللحظات فاضت روح أبي محمد بين يديه، ولم يتركه وأصرّ على نقله ليدفن هناك بين غرباء آخر الزمان، وجراء التعب والنصب الذي حلّ به، أخذ أسد برهة من راحة يسترد بها أنفاسه .. وما هي سوى ثوانٍ حتى أقبلت تلك الرصاصة التي حملت على أكفها روح أسد الله وصعدت بها إلى السماء، وهناك نعت الآساد أخاها، وحُقّ لأهل درنة أن يبكوا سيدهم الراحل ...

فما مات إلا بعد ما كشف الدجى ... وروى غرار السيف كل معتد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت