وفي معسكرات الإعداد أعدّ واستعدّ .. ، وما أن أنهى التبليغي المجاهد إعداده حتى التحق بموكب المجاهدين الراحل إلى الشمال الأفغاني، وهناك شارك آساد الرحمن جِلاد الروس بالسيف والسنان، ولم يترك تلك الأرض حتى منّ الله على عباده باندحار الدب الروسي وقبر الشيوعية الملحدة وإلى الأبد فوق ذرى خراسان ...
وكبقية أبناء التوحيد المهاجرين تطلع ابن مصر لقطف ثمار الجهاد المبارك، وإقامة خلافة الله في الأرض .. إلا أن الصراع على كرسي الملك والمنافسة على شهوات الدنيا حرم الشباب المهاجر إلى ربه من أن يرى دولة القرآن قائمة {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (القصص: 83)
وما أن اندلعت شرارة الحرب بين الإخوة الفرقاء حتى ناء أبو أمامة بنفسه كحال الكثير عن تلك الحرب الشعواء، وتوجه كحال الكثير أيضًا للإفادة والاستفادة فتارة عند الشيخ أبي قتادة الفلسطيني يطلب العلم وتارة ينتدبه إخوانه للعمل الإداري وتارة أُخرى بين أروقة مصانع الرجال يدرب ليوث التوحيد ..
أخو همة أعلى من النجم منزلا ... فإن يرم في أمر مع النجم يسبق
وفيما شهيدنا يصول ويجول بين مواطن الجهاد، كان ينبوع الجهاد في طاجيكستان يتدفق بغزارة .. وهنا شمر طالب المجد عن ساعديّ الجد، والتحق بتلك القلة التي آلت على نفسها خدمة الجهاد الطاجيكي، وانتدبه إخوانه ليكون المشرف على المعهد الشرعي الخاص بتعليم الطاجيك تعاليم دينهم الحنيف ..
ساءت أحوال الجهاد في طاجيكستان بعد أن تلاعبت به حبال السياسة .. وانتهى ذاك الأمل الذي رجاه أبو أمامة، وغدا على حاله تلك مهاجرًا مع زوجه البشتونية وأولاده إلى أن بزغ فجر حركة طالبان .. وهنا تنسم المهاجر الغريب عبير الخلاص من نتن جاهلية باكستان، وما أن وطأت أقدام الشيخ المجاهد أسامة بن لادن أرض قندهار العز، حتى التحق شهيدنا بالمعهد الشرعي وهناك كان شرف اللقاء الأول بهذا الفارس المغوار ...
طبعه الحلم والرزانة والعفة ... والعفو لا الجفاء والخلابه
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما وصف شيخنا المجاهد عبد الله عزام:"رأيت أحسن المجاهدين أخلاقًا الذين كانوا قبل جهادهم في جماعة التبليغ"وقد حدثني الشيخ أبوحفص الحسيني المصري عنه قائلًا:- كان رحمه الله: عابدًا زاهدًا، ذا حياء جمّ قليل الكلام كثير الصمت، محبًا لإخوانه سريع الدمعة .. ذا عاطفة جياشة كثيرًا ما يردد في مجالسه"من يذكرنا في الله"كثير النفقة لا يدخر شيئًا، كريم اليد، ويصدق فيه قول الشاعر ..
علا فما يستقر المال في يده وكيف تمسك ماءً قنة الجبل
وأضاف الأخ غزوان الجنوبي قائلًا:- كان رحمه الله: سهل الأخلاق سهل النفس، متواضعًا جدًا لين الجانب لإخوانه، الابتسامة لا تفارق ثغره ..""
وبينما كان المعهد الشرعي آخذًا عليه جُلّ وقته، كان التسعة عشر موحدًا على موعد مع دك أبراج الجاهلية الأمريكية هناك في منهاتن وواشنطن .. وهوت تلك الأُسطورة الخادعة، وغدت سرابًا في سراب ...
{وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (الحشر: 2)