فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 600

... ولقد كشف دخول كبار العلماء والمفكرين في الإسلام ظاهرة خطيرة في دائرة التحول من اليقظة إلى الصحوة ، تؤكد عمق التحول بالنظر إلى التحولات التي ظهرت في إيران ، وأفغانستان ، والجزائر ، مما هز دوائر الغرب وكشف لهم الحقيقة الأساسية وهي أن كل ما قام به التغريب والغزو الثقافي خلال قرنين كاملين منذ الحملة الفرنسية 1798م إلى الآن حين تصور أنه يستطيع أن يحتوي الإسلام والمسلمين في دائرة السيطرة الكاملة فإذا به يفاجئ بأن الإسلام يسترد أهله ويقرر أن الأرض لا تنبت الثمر الذي ألقى إليها لأنه ليس من ثمارها الأصيلة .

... وجاء سقوط الشيوعية ليكشف حقيقة أساسية وهي انهيار الفكر الغربي كله فليست الشيوعية إلا أحد أجنحة الفكر الغربي ، هذا فضلًا عن أهمية الدور الذي قام به علماء الإسلام في الكشف عن مدى عجز الأيديولوجيات والمذاهب الغربية من فرويدية وعلوم اجتماعية ونظرية دارون ونظرية سارتر عن العطاء الحقيقي بعد أن ظهر أنها لم تكن في حقيقتها نظريات إنسانية مجردة ، بل كانت حقيقتها تجارب وفروض صالحة للقبول أو الرد ، وقد تبين كيف واجهت هذه النظريات بالإضافة إلى الديمقراطية والليبرالية والاشتراكية والعلمانية والتنوير والحداثة والتفكيكية إنها لا تلبث قليلًا حتى تنهار ، فهي لا تستطيع أن تثبت أمام تطورات المجتمعات واختلاف العصور والبيئات.

... أين هذا من الإسلام: المنهج الرباني القادر على العطاء في كل أفق ، المرن الواسع ، القادر على تقبل متغيرات الأمم والأزمنة والعصور والبيئات ؟ .

... هذا هو ما لفت نظر علماء الغرب الذين بهرهم أيضًا وعلى نطاق واسع: الإعجاز الطبي في القرآن والذي أدخل عددًا من علماء التجريب إلى الإسلام .

... ولقد كان أقسى ما واجه الغرب وأزعجه إزعاجًا شديدًا وهز دوائر التغريب وكتب عنه أمثال زكي نجيب محمود بقسوة وشراسة:

... أولًا: تأصيل العلوم والمناهج وأسلمتها وتحريرها من التبعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت