فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 600

... فكان طبيعيًا أن يزحف الإسلام ليحقق منهجه وهو ما يزال منذ أربعة عشر قرنًا يردد كلماته ويزود عن منهجه الجامع المتكامل كل محاولة لهدمه أو النيل منه ، وقد تصاعدت هذه الحقيقة حتى أصبحت في مطالع القرن الخامس عشر ، لا يقبل النقض وتطوعت الأقلام المؤمنة والألسنة الصادقة لتزود عنها في كل مكان من أرض الإسلام ... بل لقد تنامت الدعوة فأدخلت في دساتير الدول ، وتم بناء منهج قانوني للشريعة الإسلامية أعدته القوى الشرعية والقانونية ومضى ينطلق ليحقق هدفه في مواقع عديدة من عالم الإسلام ، فإن كان يتعثر ثمة فإن جذوره الراسخة في التربة سوف تحميه من الاجتثاث ، ومهما تضاعفت مؤامرات أعداء الإسلام للحيلولة دون فرض منهجه على أمته فإنه مازال يناضل في قوة وفي استماتة ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا ) هذا شعار المسلمين في هذه المرحلة .

... ولقد كانت سنوات العقد الأول من القرن الخامس عشر حافلة بالعمل والمواجهة والثبات والتضحية في الميادين الثلاث التي عمل التغريب والغزو الثقافي على السيطرة عليها وهي: ( المحكمة - المصرف - المدرسة ) .

... وقد ترددت أنباء أولئك القضاة المكرمين الذين حكموا بالشريعة وردوا القانون الوضعي ، وأعذروا إلى الله في العمل على إقامة منهج الله .

... كما كشف المسلمون عن موقفهم من الربا ومصارفه ومؤسساته وأصروا على أن يلتمسوا أسلوبًا إسلاميًا لودائعهم ومعاملاتهم ، كذلك فقد حسمت المرأة المسلمة موقفها من الزينة والعمل ، ومن حقوق بيتها ومسؤوليتها ورفضت مؤامرة استرقاقها تحت اسم الحرية ، وما تزال القوى الإسلامية تجاهد أخطاء المناهج التعليمية والدراسية وتكشف زيف نظريات دارون وفرويد وسارتر ودوركايم وتدعو إلى إسلامية المعرفة الإنسانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت