... فكان طبيعيًا أن يزحف الإسلام ليحقق منهجه وهو ما يزال منذ أربعة عشر قرنًا يردد كلماته ويزود عن منهجه الجامع المتكامل كل محاولة لهدمه أو النيل منه ، وقد تصاعدت هذه الحقيقة حتى أصبحت في مطالع القرن الخامس عشر ، لا يقبل النقض وتطوعت الأقلام المؤمنة والألسنة الصادقة لتزود عنها في كل مكان من أرض الإسلام ... بل لقد تنامت الدعوة فأدخلت في دساتير الدول ، وتم بناء منهج قانوني للشريعة الإسلامية أعدته القوى الشرعية والقانونية ومضى ينطلق ليحقق هدفه في مواقع عديدة من عالم الإسلام ، فإن كان يتعثر ثمة فإن جذوره الراسخة في التربة سوف تحميه من الاجتثاث ، ومهما تضاعفت مؤامرات أعداء الإسلام للحيلولة دون فرض منهجه على أمته فإنه مازال يناضل في قوة وفي استماتة ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا ) هذا شعار المسلمين في هذه المرحلة .
... ولقد كانت سنوات العقد الأول من القرن الخامس عشر حافلة بالعمل والمواجهة والثبات والتضحية في الميادين الثلاث التي عمل التغريب والغزو الثقافي على السيطرة عليها وهي: ( المحكمة - المصرف - المدرسة ) .
... وقد ترددت أنباء أولئك القضاة المكرمين الذين حكموا بالشريعة وردوا القانون الوضعي ، وأعذروا إلى الله في العمل على إقامة منهج الله .
... كما كشف المسلمون عن موقفهم من الربا ومصارفه ومؤسساته وأصروا على أن يلتمسوا أسلوبًا إسلاميًا لودائعهم ومعاملاتهم ، كذلك فقد حسمت المرأة المسلمة موقفها من الزينة والعمل ، ومن حقوق بيتها ومسؤوليتها ورفضت مؤامرة استرقاقها تحت اسم الحرية ، وما تزال القوى الإسلامية تجاهد أخطاء المناهج التعليمية والدراسية وتكشف زيف نظريات دارون وفرويد وسارتر ودوركايم وتدعو إلى إسلامية المعرفة الإنسانية .