... لقد اتجه الماركسيون إلى اللغة والبيان العربي لإعلاء شأن الفكر الباطني وإحيائه: إحياء ابن الراوندي والحلاج وابن سبعين ، وجاء جماعة ليكشفان عن شخصيات أخرى من أمثال ابن النظري ، واتسعت الدائرة بشعر الباطنية الذين كانوا يعملون على هدم الدولة الإسلامية في سبيل إقامة دولة الزنج والقرامطة ودولة المزدكية وغيرها من دول فاسدة باطلة .
... وهو مخطط لم يجد الطريق مفتوحًا أمامه يومًا وقد يظن أن التغريب قد وصل بالمسلمين اليوم إلى الحد مفاهيم السريالية والحداثة في جولة واسعة تقتحم البيان العربي وتخلطه وتثير فيه مختلف أنواع الفساد والاضطراب على نحو يراد به استحداث أسلوب جديد بعيد عن الأسلوب العربي القائم على بلاغة القرآن .
... وتتصل هذه المؤامرة بكل أطراف العمل الأوربي ، والتراث والقصة ، واستغلال مفاهيم الخيال والظلال والأضواء وتتخذ من ميراث أسلوب المهجرين منطلقًا إلى غايات أبعد وأساليب أشد غموضًا ، ومعاني وكلمات من مصطلحات الباطنية والتصوف الفلسفي والأساطير وكتابات التحلل والإباحة من ناحية وكتابات الاغتراب والعبثية واستخدام أساليب الوجودية وشرائح الجنس التي رسمها فرويد مختلطة بمذاهب العدمية وذلك بخلق عوالم جديدة مما يطلق عليه جمال الغيطاني التجليات مزخرف ملئ بالفساد والإباحة والسموم الناقعات في عملية خلط مريبة عجيبة تصفق لها بعض الجهات وتحتضنها وتفسح لها المجال وتدفع لها الجوائز وترى أنها بمثابة فتح جديد في عالم الأسلوب العربي والقصة .