... وقد نجحت هذه الخطوات كلها وتحقق شئ كثير منها ، وقد كان النفوذ الغربي يرمي إلى تدمير بعض القيم الأساسية وإحياء بعض الشبهات والتركيز عليها لتصبح مسلمات في نظر الأجيال الجديدة ، ومن ذلك تلك المحاولة الخطيرة التي ركز عليها النفوذ الغربي حين حاول إعادة كتابة تاريخ الإسلام على نحو يوحي بأن الشريعة الإسلامية والنظام الإسلامي لم يطبقان إلا في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخليفته أبو بكر وعمر ثم انتهى أمره ، حيث لم يجد قبولًا من النفس العربية وذلك على النحو الذي حاول الدكتور طه حسين أن يصوره بكتابيه عن الفتنة الكبرى ( عثمان - علي ) وكان الهدف من ذلك أن يتصدر كاتب مشهور لامع في محاولة للتشكيك في صحة المنهج الإسلامي وسلامته وهو ما تجدد من بعد على أقلام حسين أحمد أمين وفرج فودة وغيرهما ، وقد أهدى الاستشراق والتغريب ( رسائل كثيرة ) إلى كتاب كثيرين منها كتاب مرجليوث المستشرق اليهودي إلى الشيخ على عبد الرازق الذي صدر من بعد تحت عنوان ( الإسلام وأصول الحكم ) في محاولة لإنكار مشروعية الخلافة ( الإمامة العظمى ) والادعاء العريض الكاذب بأن الإسلام لم يكن إلا دينا روحيًا ( لاهوتيًا ) وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن حاكمًا ولا منظمًا لمجتمع وإنما كان مجرد إمام للصلاة ، هي دعوى باطلة دحضها كل مفكري الإسلام وتبين أنها جزء من مخطط يرمي إلى التشكيك في أصالة النظام الإسلامي وإنه منهج أساسي لتنظيم المجتمع البشري .
ولا شك أن ذلك كله كان يهدف إلى أمرين أساسين: