فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 600

... كان هذا المخطط كله واضح الهدف ، واضح التكاتف بين قوى الكنيسة واليهودية العالمية ، واستغلال كل القوى التي على الساحة ، وما وراء ذلك من خلق قوى وتنظيمات جديدة أبرزها البهائية ، والقاديانية ، والأحمدية من ناحية والروتاري وشهود يهوه وغيرها من منظمات منبثة في جميع أطراف الأمة الإسلامية تحمل معاول الهدم ، ووسائل الإغراء لكسب الأغرار وتجنيدهم لخدمة أهدافها من خلال منظمات رئيسية هي منظمات التبشير والاستشراق والجامعات والإرساليات الأجنبية والمجلات والصحف على نحو دقيق وخطير يسري سريان الماء في مناهج التعليم ويعمل على تزييف قيم الإسلام في السياسة والاقتصاد والاجتماع ولقد تنامى هذا التيار من خلال استشراق غربي واستشراق ماركسي واستشراق صهيوني ، ولكنه في العقد الأخير من القرن الرابع عشر وإلى اليوم ومنذ أن تعالى مد الصحوة الإسلامية فقد زادت معالم الخطر ، وازدادت محاولات الاحتواء والغزو وتعالت بعد أن أصابها الذهول حين وجدت كل ما رسمته من مناهج وتنظيمات قد أصابه الانهيار والتهدم واعتورته الشكوك بعد أن ظنوا أنهم قد وصلوا إلى مرحلة من الثقة بأن كل مخططهم في حصار الإسلام واحتوائه وتسييسه وتمسيحه قد وصلت إلى غاية يمكن الاطمئنان إلى أنها ستفتح الطريق إلى السيطرة الكاملة فقد كانت نكسة 1967م هي المنطلق الحقيقي في تقديرنا لتحطيم هذا المنهج الغربي التغريبي الزائف الذي رسموه ونفذوه خلال أكثر من مائة عام منذ فرض قانون نابليون وأرسى كرومر ودانلوب وزويمر أسس هذا المخطط التدميري للإسلام ، وقد ظنوا أن الإسلام قد احتوى فعلًا ودخل دائرة الانصهار في بوتقة الثقافة العالمية والأممية ، وغابت عنهم الحقيقة الكبرى وهي قدرة الإسلام على الانبعاث من داخله وأن جوهره الأصيل المطابق للفطرة والعلم والحق لابد أن يظهر مرة أخرى بعد أن ظن خصومه أنه قد استسلم ونفض يده من ذاتيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت