فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 600

أما البيت فهو المسؤول الأول لأنه محضن الشاب والفتاة ، منذ الولادة والآباء والأمهات مسؤولون مسؤولية مباشرة في المراحل الأولى وهي مسؤولية تتطلب العناية والرعاية والتوجيه اليومي دون أن تشغل عنه أي مهمة أخرى فإذا قصر الأب والأم في ذلك فقد أسلما أبناءهم إلى خطر عظيم وهو أن يواجه الأبناء المجتمع دون حماية أو حصانة تجعلهم قادرين على شق طريقهم في أمان ولأنهم سوف يواجهون المجتمع بأمواجه ومخاطرة بدون إسناد من إيمان قلبي أو وعي عقلي أو فهم حقيقي للأخطار المحيطة والتي تهب كالريح العاتية من كل مكان .

ولقد برزت في العقود الأخيرة هذه الأزمة: حين فرط الآباء والأمهات في الرقابة الدائمة والرعاية المتصلة وغفلا عن التوجيه الدائم للأبناء ومتابعة كل ما يحدث في المجتمع والانتفاع به في التجربة الخطيرة ولخلق جو من الحماية يحول بين الأبناء وبين الوقوع في الأخطار والمحاذير .

... فقد غفل الآباء عن الأبناء تمامًا وشغلتهم أعمالهم الدنيوية وجرفتهم عن متابعة أمور الأبناء متابعة فعلية ، وغلبت عليهم في ذلك مفهومين خطيرين ( وكلاهما وافد ومغرب ) :

أولهما: مقولة أن الأبناء يجب أن تعطى لهم الحرية الكاملة لاختيار طريقهم .

الثاني: مقولة أن المطلوب من الآباء هو العطاء المادي وحده وقد كان من أثر ذلك أن فقدوا الحضانة الواجبة وتحملوا ثمار ذلك التقصير من نتائج سيئة بالغة الخطر عندما وجدوا أبنائهم وقد سقطوا صرعى للمخدرات أو للتحلل أو للتطرف أو للفهم الخاطئ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت