فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 600

... ولعل أخطر ذلك كله ظاهرة سفر الآباء للعمل في الخارج تاركين أولادهم في حضانة أمهاتهم اللائي لا يملكن من الوسائل ولا من المعرفة ما يمكنهن من رعايتهم فضلًا عن طبيعة المرأة التي تحول بينها وبين الحماية الحقيقية أو التوجيه السليم ، وبذلك يعود الأب من رحلته بمال كثير في نفس الوقت الذي يكون ابنه قد دمر تمامًا خلقيًا أو اجتماعيًا ، وبذلك نضحي بأبنائنا في سبيل الحصول على قدر من الموارد التي لا تكاد تغطي الخسارة الحادثة من فقدان أبنائنا لأنفسهم .

... أما فكرة إطلاق حرية الشباب في اختيار طريقهم فهي نظرية مادية غربية دعا إليها ( فرويد ) وتبناها بعض المغربين أو المتفرنجين ، وكانت آثارها في الأبناء وفي البنات بعيدة الخطر ، ذلك: أن القاعدة الصحيحة هي حماية الأبناء في هذا السن وكسب ثقتهم حتى يسلموا قيادهم إلى التوجيه الصحيح وعبروا هذه المرحلة الخطيرة .

... ويستدعي هذا أن يوجه الآباء أبناءهم منذ الصغر إلى تربية دينية وأخلاقية سمحة ، بعيدة عن التزمت والتطرف ، وفهم الإسلام والقيام بفرائضه مع الأسرة ومعرفة الخير والشر والحلال والحرام ولابد من خلق جو نقي في داخل البيت يجعل الأبناء في المراحل الأولى قادرين على تكوين طبيعة رحيمة سمحة في قلوبهم ووجودهم حتى لا يشبوا قساة القلوب أو تذهب بهم الأحداث مذهبًا غريبًا وعلى الآباء تحاشي الخلافات والصراعات التي تكون بعيدة الأثر في نفسية الأبناء وخاصة إذا وقعت حالات انفصال أو طلاق فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى انحراف الشباب وتأزمه وظهور طابع اليأس والتشاؤم في محيط الأسرة .

ثانيًا: مسؤولية المدرسة والتعليم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت