... ومن قلب هذا الظلام الشديد بدأت خيوط الضوء تكشف نورها وكان أولها وأهمها استعلان روح المقاومة وإحياء فريضة الجهاد ، ظهر ذلك في معركة الجزائر ، وحرب رمضان ، ومعركة أفغانستان ( لا يزال ) وفي ثورة الحجارة الباهرة .
... وإن كانت الجزائر التي حاربت تحت لواء ( لا إله إلا الله ) قد سرقت ثورتها ليلة انتصارها ، فإن الأمر لم يكن إلا مجرد إغفاءة قليلة عادت فيها دماء الإسلام إلى عروق المسلمين قوية دفاقة على ما نرى اليوم ونسمع ، وهذا هو التيار الأصيل الذي قدمته الدعوة الإسلامية حين علمت أتباعها ( صناعة الموت ) وبدأت ذلك في معركة فلسطين في أول مراحلها على نحو لم يعرف له التاريخ الحديث مثيلًا ، وها هو يعود بعد أن عجزت كل وسائل أساليب الخداع السياسي ليقدم نفسه على أنه الحل الأمثل .
... ولقد وضح اليوم أن هذه الأمة يجب أن تكون على تعبئة وأن يكون أبنائها على استعداد للتضحية والاستشهاد وأن يعلموا صدق حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مواجهة خطر العدو الماثل القائم على مجتمعنا اليوم في محاولة لاحتوائنا وإبادتنا"ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي"والرمي في عصرنا اليوم هو الصاروخ القادر على حماية أمتنا وعلامة قدرتها على الردع .
هذه هي الدعامة الكبرى في مشروع النهضة الإسلامية اليوم ، أما الدعامة الثانية فهي: ( تحرير المال الإسلامي من حرمة الربا ) وتقديم منهج الإسلام في مجال الاقتصاد ، وإذا كانت هذه الدعوة تواجه اليوم امتحانًا شديدًا فإن كل المحاولات التي جرت من أجل تزييفها أو حجبها أو هدمها قد باءت بالفشل وأن الأمة الإسلامية المؤمنة بربها ما تزال تطلب صيغة إسلامية للتعامل الاقتصادي .