... والله هو الذي من علينا بالعقل الذي نستعين به في تسخير خواص المادة لما ينفعنا وعلينا أن نوسع آفاق تفكير طلابنا حتى يهتدوا إلى الأسباب الفعلية بدلًا من الأسباب الظاهرة ، فالله تبارك وتعالى سخر كل الأشياء للإنسان وجعلها طوع بنانه يستخدمها بالأسلوب الذي يراه .
... وهذه المادة الكيماوية من العناصر والمركبات والنظائر المشعة بعضها مرئي وبعضها غير مرئي ، ولكنها في خدمة الإنسان سخرها لصالحه وفقًا لمشيئة الله وقدرته فكل عناصر المادة لها من الصفات والخصائص ما خصها الله تبارك وتعالى به من خلال قدراته الخلاقة وبديع صنعه .
... هذا المدخل الإسلامي يجب أن يسيطر على العلوم الطبيعية والتجريبية حتى لا يكون هناك تناقض أو تعارض بين مفهوم الإسلام كعقيدة وبين مفاهيم العلوم التجريبية التي أقام صرحها المسلمون ، ثم أدخل عليها الغربيون كثيرًا من المفاهيم المادية وخاصة الإدعاء بأزلية المادة والطاقة ثم أزلية الكون وانتقاء الخلق ونسبة كل شئ جهلًا إلى الطبيعة أو رد الخلق ظلمًا إلى الصدفة ، بينما احتمالات الصدفة في نشأة الكون معدومة تمامًا ، هذا الكون الذي قد وجد بتدبير مسبق وحكمة بالغة كما أنه لا يمكن أن يستمر في وجوده هذه الألوف الملايين من السنين إلا برعاية خالقه .