... وعلى كواهل علماء المسلمين تقع مسؤولية غربلة تلك المعارف بمعايير الإسلام المنضبطة بضوابط الكتاب والسنة وتصفيتها من كل شائبة تتنافى مع معلوم من الإسلام بالضرورة لأن رفض المعارف الحديثة كلية خاصة في مجال العلوم البحتة والتطبيقية هو رفض لكم هائل من العلم بدونه تتخلف الأمة الإسلامية عن مسايرة العصر علميًا وتقنيًا وتقع في مخالفات شرعية جسيمة لأن الأصل في الإسلام ألا تتخلف أمة المسلمين عن أي علم أو فن مفيد تحتاجه الأمة في تنمية قدراتها المادية والمعنوية وفي نهضتها العلمية والتقنية .
... ومن هنا فقد ناديت بضرورة إعادة صياغة المعارف الإنسانية على نور الهدى الإسلامي لأن في ذلك إنصاف للعلم ذاته وللحق كله ، ولأن المعطيات الكلية للعلوم الكونية هي مدخل هائل للإيمان ووسيلة أساسية من وسائل التمكين في الأرض ، ومن هنا لزامًا على الأمة الإسلامية أن تجمع كل المعارف الإنسانية المتاحة ، وأن تبدأ في غربلتها بمعايير إسلامية منضبطة بالكتاب والسنة من غير تعسف ولا افتعال .
... وأرى أن تكون إعادة صياغة المعارف الكونية من المنظور الإسلامي لابد أن تكون الخطوة الأولى في الطريق إلى أسلمة المعرفة ، ثم تأتي بعد ذلك المعارف الإنسانية خاصة في مجال العلوم السلوكية والإدارية ( علم النفس ، علم الاجتماع ، الاقتصاد ، السياسة ... إلخ ) فهذه اختلطت أقوال البشر فيها اختلاطًا كبيرًا بغير ضوابط أو سنن كونية واضحة .
... ويحدد الدكتور زغلول النجار قاعدة البحث كله في النقاط التالية:
( 1 ) يتقرر مفهوم العلم المستمد من الإسلام القائم على الإيمان بالله تبارك وتعالى وكتبه ورسله واليوم الآخر والعمل على تطوير الكتابات العلمية دون إية إشارة تشكك في ذلك من قريب أو بعيد في غير مساس بالمنهج العلمي ذاته أو حجر على العقل البشري في انطلاقه للتعرف على هذا الكون وسنن الله فيه .