فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 600

... ومن هنا فإن التنكر للدين المنزل على هذا النحو الذي وصل في غلوه إلى أبعد الأبعاد لم يكن موفقًا لأنه لم يكن صحيحًا .

... كذلك فإن الغرب حين تنكر للدين جملة ولرسالة السماء عامة على أساس نظرة في الصورة التي وقعت في مجتمعه لم يكن منصفًا ولا عادلًا ولا مقيم نظرته على أساس صحيح لأنه لم يدرس الأديان دراسة سليمة منصفة بعيدة عن الأهواء والتعصب ، وأنه لو درس الإسلام دراسة صحيحة مرتفعة عن الأحقاد القديمة والخلافات والصراعات لوجد فيه الأساس الصحيح للنظرة العلمية التي يتطلع إليها ، ولما احتاج إلى أن يتجاوز بعناد وعنف النظرة إلى الدين جملة اعتمادًا على الصورة الأولى التي صدمته .

... ولذلك فهو حين أقام نهضته اعتمد الأصول الإسلامية في العلوم وقوانين الوجود وسنن الكون وأعتمد تراث المسلمين الزاخر في قوانين الاجتماع والاقتصاد والتربية ، غير أنه نقل ذلك كله إلى إطار مختلف قوامه تراث اليونان وفلسفة الرومان وبذلك صهر المعطيات الإسلامية في العلوم التجريبية في وضع قائم على الفكر الوثني والمادي والإباحي فظهرت الحضارة المعاصرة وهي عاجزة عجزًا كاملًا عن الاستجابة الصحيحة لمطامح الإنسان وأشواقه الروحية لعجزها الأساسي وقصورها في الجانب الإلهي والجانب الأخلاقي ، فهي قد استعلت عن إسلام وجهها للخالق الكريم وللوجهة التي رسمها للبشرية عن طريق الدين الحق ، كما أنها تنكرت للقيم الأخلاقية ومن ثم أخذت تتحرك في إطار التعصب للجنس وللون ، واتجهت إلى الاستعمار والسيطرة وإبادة الأجناس الضعيفة والملونة ونهب ثروات الأمم وإفقارها فضلًا عن إنشاء أدوات الدمار الشامل وتعريض البشرية للأخطار وإقامة طبقة الأمم العليا ذات الثراء الفاحش والأمم الفقيرة التي اتنهبت ثرواتها وتعيش تحت خط الفقر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت