... إن دعاوى الاستعلاء بكشف أسرار الطبيعة والقوى الكامنة فيها ونسبته إلى قدرة العقل الإنساني هي دعاوى باطلة لأن الله تبارك وتعالى هو الذي وجه العقل الإنساني لفهم أسراره وكشف له طريقها ، ولكن الإنسان الظالم لنفسه وجه هذا العطاء وجهة الاستعلاء والغرور والسيطرة والدعوى الكاذبة بأنه من قدرة العقل البشري ، ومن هنا كانت تلك المحاولة الخطيرة التي جرى عليها العلم الحديث وهو تسمية الحقائق بغير أسمائها ومنها اسم ( الطبيعة ) ومحاولة وصفها بالقدرة والعطاء هو اسم مضلل يراد به إخفاء الاسم الحقيقي وهو الله تبارك وتعالى وهذا مغمز خطير في الحضارة الحديثة: إنكار صاحب العطاء الأول والذي إليه ترجع الأمور والذي تقوم وجهة الحضارة كلها والمجتمع كله والإنسان كله منه وإليه ، والإقرار بعبوديتة وتوجيه كل معطيات الحياة إلى ما أقام للإنسان من منهج حياة ، فلا تكون للمطامع الفردية أو الاستعلاء أو استعباد البشر ، وإنما لتكون للناس كافة وفق النظام الرباني الذي جعل للفقراء حقًا في مال الأغنياء وجعل للضعفاء مصادر لحفظهم من التكفف .
... أما دعوى تحرير الجنس البشري من أوهام الماضي وتحطيم الأغلال التي عاقت العقل عن التقدم والانطلاق الحر فهي عبارات يراد بها التنكر للدين الحق وإلا فإن الدين هو الذي حرر الجنس البشري من أوهام الوثنية التي أعادتها الحضارة الحديثة مرة أخرى وبصورة أشد عنفًا وقوة مما كانت في عصور اليونان والرومان .
إن أخطر ما يدعو إليه الفكر البشري لهدم ( الدين الحق ) هو:
أولًا: فكرة التطور المطلق: وهي فكرة مسمومة يراد بها إنكار وهدم الثوابت التي أقامها الإسلام والدين الحق وهي الحدود التي رسمها الله تبارك وتعالى للبشرية