... وكانت هذه القضية هي كبرى التحديات التي واجهتها حركة اليقظة من حيث الشكل حيث مزقت الأقطار ودفعت كل منها إلى أن ترفع علم العزلة الذي عمد إلى إحياء"تاريخ ما قبل الإسلام"عن طريق الحفريات الفرعونية والبابلية والآشورية في دعوة حارة إلى استعادة هذا التاريخ المنقرض وإحياء هذه الروابط البالية .
... ومن ثم فقد عمد كل قطر إلى تشكيل تاريخ خاص مستمد من هذه العناصر القديمة منكرًا ( وحدة التاريخ الإسلامي ) الذي جمع هذه الأمة أساسًا خلال عقيدة وقيم ومنهج وفكر جعلتها متكاملة مترابطة بحيث يقضي هذا الفصل على طابعها الحقيقي وصورتها الجامعة .
... وقد حاولت قوى النفوذ الغربي أن تنفتح في نار التفرقة والعزلة طوال عدة عقود من الزمان فقي محاولة لفصل الأقاليم عن العروبة وفصل العروبة عن الإسلامية الجامعة ، وبدت تلك المناهج التاريخية مجتزأة قاصرة ، ولكن الرغبة في القضاء على الوحدة الجامعة كانت تدفع تلك القوى ومن ورائها المغربين إلى رفع أعلام موجات قديمة انهارت وماتت ولم تخلف أي تراث ثقافي حقيقي يمكن من إعادتها .
... وسرعان ما انتصرت أصالة الإسلام حين اتضحت جملة حقائق:
( أولًا ) أن هناك ( انقطاع حضاري ) أكيد بين عصور ما قبل الإسلام وبين عصر الإسلام ، وأن الفرعونية والآشورية والبابلية والفينيقية لم تخلف وراءها شيئًا غير التوابيت والأصنام وكتاب الموتى .
( ثانيًا ) أن الفرعونية والآشورية والبابلية والفينيقية لم تكن إلا موجات عربية خرجت من جزيرة العرب وانداحت على ثرى المنطقة ممتدة من العراق إلى الشام إلى مصر إلى أفريقيا ، وأن هذه الموجات قد مهدت للفتح الإسلامي الأكبر الذي جاء بعد ذلك فهي ليست قوى معترضة وإنما هي قوى منصهرة .