(ثالثًا ) تبين أن الوطنية والعروبة والإسلام هي حلقات ثلاث متكاملة ليست متعارضة تتراوح حسب الظروف ولا يعترض الإسلام على الوطنية بل يدعو إليها كما أنه هو الذي أنشأ العروبة ونماها وأمدها بالقوة والحيوية وجعل العمل لها ممهدًا لعودة الوحدة الإسلامية .
( رابعًا ) تأكد أن أية وحدة عربية يجب أن تكون مقدمة لوحدة إسلامية ، ومن هنا فيجب أن تقوم على مفاهيم الإسلام وقيمه وثقافته ، هذه الثقافة الجامعة التي هي ثقافة كل العناصر التي تعيش في المنطقة الإسلامية بما يصدق معه قول المثقفين الأقباط ( أنا مسيحي دينًا مسلم ثقافة ) .
... وهكذا نجد أن كبرى معضلات العلمانية التي فرضها النفوذ الغربي قد تصدعت وتراجعت أمام أصالة الإسلام الذي تختلف اختلافًا عميقًا وواسعًا في مواجهة هذه الأمور مع المسيحية الغربية ( وهي غير المسيحية المنزلة التي عقدت الأمور وأثارت الصراع في مجال العلاقة بين الكنيسة والقوميات في حين أن الإسلام يعترف بالقوميات ويدعو إلى الانفتاح بينها وبين البعض الأخر بما أسماه( التعارف ) .
أما من الناحية الأخرى:
... فقد كانت المؤامرة ترمي إلى فصل الدين عن السياسة وفق منهج العلمانية ، وكانت تركيا ( التي تشكلت على أنقاض الدولة العثمانية دولة الخلافة والتي وضعت موضع النموذج أمام العالم الإسلامي كله لفرض العلمانية ، هذه التجربة التي قام بها كمال أتاتورك بتغيير حروف الكتابة العربية ، وإلغاء الشريعة الإسلامية وإنشاء القانون الوضعي ، وهدم مفهوم الإسلام لمسئولية المرأة ، واعتبار الدولة لا دينية ولا تنتسب إلى دين معين وترفض أن يكون للإسلام أي نفوذ على حركة المجتمع أو الاقتصاد أو السياسة أو التربية ، هذه التجربة التي امتدت أكثر من ستة عقود من الزمان قد أوقب اليوم على الغاية وأثبتت عجزها عن العطاء . .