... وقد تواصلت عملية تزييف الحق وطرح الأباطيل على مدى تاريخ الإسلام وعصوره المختلفة حتى جاء العصر الحديث فأنشأ أعداء الإسلام وخصومه والطامعين في السيطرة على أهله واستنزاف ثرواتهم مخططًا خطيرًا يرمي إلى احتوائهم عن طريق الغزو الفكري بواسطة مؤسسات الاستشراق والتبشير في محاولة لتغريب أمة الإسلام وإخراجها من قيمها وذاتيتها وعقيدتها وصهرها في بوتقة الحضارة الغربية التي تمر الآن بمرحلة المحاق والنهاية بعد أن فقدت قدرتها على العطاء الحقيقي ، وبعد أن فشل منهجها الليبرالي والماركسي في إقامة المجتمع الأصيل الذي يحقق كرامة الإنسان ويقدم له أشواق الروح مع معطيات المادة ، فشل هذا المنهج في بلاده وبين أهله لأنه معارض للفطرة وطبائع الأشياء فكيف يمكن أن يكون صالحًا لقوم يختلفون معهم كل الاختلاف في العقيدة والأخلاق والقيم .
... ولقد ظهر ذلك واضحًا اليوم في كتابات عشرات من مفكري الغرب الذين اقتنعوا أخيرًا بأن الإسلام وحده القادر على إنقاذ البشرية وهو المنطلق الحقيقي لحل مشاكل العصر والعالم المستعصية .
... وبعد فقد استطاع النفوذ الغربي بسيطرته على الأمة الإسلامية من حيث النفوذ الاقتصادي والسياسي بعد أن انحسر الاستعمار العسكري حيث يتقاسم العالم نظامين: هما الرأسمالية الغربي ( أمريكا وأوربا الغربية ) والماركسي ( الاتحاد السوفيتي والدول الدائرة في فلكه ) هذه السيطرة جعلته قادرًا على توجيه الثقافة والتعليم وفرض مفاهيم غريبة على أفق الفكر الإسلامي ويختلف اختلافًا واسعًا وعميقًا عن مفاهيمه الأصيلة .