... وأخطر ما تحمل هذه الأباطيل الفصل بين الدين والمجتمع ، والنظر إلى الأديان على أنها علاقة بين الله ( تبارك وتعالى ) والإنسان علاقة فردية تختص بالعبادة وتقف عند حدود ما يسمى ( اللاهوت ) وأنها تدعو إلى العلمانية التي تفصل بين الدين والدولة ولا تقر ما يحمله الإسلام أساسًا أصيلًا وهو تنظيم العلاقة بين الإنسان والمجتمع ، وهذه أخطر الأباطيل تتمثل في محاولة التركيز على أن الدين صلة روحية فردية بين العبد وربه ولا علاقة له بتنظيم المجتمع كله بواسطة منهج متكامل جامع يقوم على العقيدة ويشمل كل جوانب الحياة والإنسانية وتتولى بتنفيذه حكومة تطبيق الشريعة كما هو الحادث في الإسلام .
... وتحاول مؤامرة ( الأباطيل ) التي يحاول النفوذ الأجنبي أن يطرحها في أفق الإسلام: إحياء الفكر الباطني والوثني والفلسفي القديم الذي كشف القرآن زيفه ودافع علماء المسلمين من أمثال ( الشافعي وابن حنبل والغزالي وابن تيمية ) عن مخالفته لمفهوم الإسلام الذي يقوم على التوحيد الخالص وتحرير الإنسان من عبودية الوثنية .
... ولقد كان من أخطر محاولات أصحاب الأباطيل التخصص في الهجوم على الإسلام من خلال دراسات مسمومة كتبها المستشرقون والمبشرون على مدى أكثر من مائة عام ثم جمعوها في عمل واحد كبير هو ( دائرة المعارف الإسلامية ) التي كان أخطر ما فيها أنها أدخلت كل الفرق الضالة والدعوات الهدامة إلى داخل الدائرة كمواد أساسية بحيث يرى المطالع لها أن الزنج والقرامطة والباطنية والملاحدة والبهائية والقاديانية جميعها تورد كأنها فرق إسلامية ومن ثم فإنها تخفي على القارئ المسلم الذي لا يملك خلفية ثقافية واعية بهذه التيارات الهدامة .