فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 600

... صحيح أن القرآن الكريم المنزل من عند الله تبارك وتعالى بالوحي على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس كتاب تاريخ أو علم ، ولكنه مصدر رباني جامع جاء على فترة من الرسل ، وحمل في أول ما حمل من مهامه الكشف عن الزيف الذي أُدخل على الرسالة السماوية والتحريف الذي أصاب العهود التي سبقت الإسلام ، وارتفاع صيحة القومية والعنصرية عند كل من ساده الأديان وخاصة اليهودية والمسيحية مما يستدعي إعادة النظر ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ) ولقد جاء فلاسفة وكتاب غربيون يكشفون هذه الحقائق التي جاء بها القرآن قبل أربعة عشر قرنًا ، وقد امتد هذا الأمر على مدى قرون كثيرة وكان لحقائق العلم التجريبي أثرها الواضح في تأكيد هذه الحقائق التي تتمثل في أن القرآن الكريم حفظ حقائق الخلق والكون والحياة والتاريخ ، وأن الكتاب المقدس الذي تأكد بأن الأحبار والرهبان كتبوه في ظروف معينة ، ولم تكن تحت أيديهم حقائق أساسية فجمعوا ما تبقى لدى الأمم من تراث وثني وأساطير وأحاديث فضم إلى بعضه بصورة أو بأخرى حتى أصبح هذا الشكل الذي نراه الآن .

... ومن هنا فقد وجب أن يتحقق الآن الاعتراف بالقرآن الكريم دون كتب الملل الأخرى كمصدر ثابت للتاريخ البشري ووقائع القضايا ، وأنه قد آن الأوان أن تحجب الكتب القديمة التي مازال الفكر الغربي يتخذها مصدرًا لكثير من المسلمات التاريخية غير الصحيحة .

... ومجمل القول في أبحاث علماء اللاهوت أن اليهودية تأثرت إلى حد كبير بالفكر البابلي القديم ، وأن التوراة لم يكن جمعها إلا بعد موسى بنحو سبعمائة عام ، وقد استغرق تأليفها وجمعها زمنًا متطاولًا جدًا تعرضت خلاله للزيادة والنقص والتغيير والتبديل ، قال نولدكه: إن من العسير أن تجد جملة متكاملة في التوراة مما جاء عن موسى ذلك أن التوراة لم تدون في عهده ولا في الجيل الذي تلاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت