... ولقد كان علماء أوروبا الذين دونوا تاريخ الشرق القديم قبل انتشار البعثات الأثرية وتحليل نتائجها العلمية كانوا يستفيدون من نصوص التوراة بالرغم مما في هذه النصوص من تناقضات واضحة .
... وقد أكدت هذه التناقضات بعد ظهور الكشوف الأثرية في مناطق كثيرة أن هناك هوة واسعة بين الحقيقة التاريخية وبين ما تخيله الذين عملوا في نقل التوراة وتحوير نصوصها لغايات أساسية كان القصد الرئيسي منها الحط من مكانة الشعوب المعادية لإسرائيل وتزوير الأحداث لصالح الشعب الإسرائيلي .
... ويقول الدكتور حسن سوسه في بحثه المستفيض عن التوراة والتاريخ القديم:
"إن من أهم الأكاذيب العلمية التي أوضحتها الاكتشافات توصل الخبراء إلى أن الكثير مما أوردته التوراة من قصص وأساطير وشرائع ترجع إلى أصل قديم وجد مثاله أو ما يشابهه في المدونات الأثرية ، وإن شرائع التوراة نفسها هي الشرائع التي كان يمارسها الكنعانيون والبابليون من قبل وقد اقتبسها اليهود منهم ومارسوها ثم أدخلوها في كتبهم المقدسة ، وقال: ان التوراة الحالية كتبها اليهود في القرن السادس قبل الميلاد أي بعد عهد موسى بثمانية قرون"
... ومن المعروف أن التوراة ترجمت إلى اللغة العربية في القرن الثاني للهجرة وكانت بمنزلة كتاب منزل من عند الله وقد أثر اليهود في تأكيد بعض وقائع التوراة بأحاديث منسوبة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن قال إن اسحق هو الابن الأكبر لإبراهيم ، وكان ذلك مما تلقاه من حرفوا النقل من بني إسرائيل وما كتبه أحبار اليهود إذ نسبوا كل فضل إلى بني إسرائيل ، وقد كذب القرآن مقولتهم ( ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا ) .
... وقد حرم اليهود إسماعيل بن إبراهيم من حقوق الوعد الذي تلقاه إبراهيم من ربه وقالوا أنه أبن الجارية وقد أكدت الأخبار المتواترة أن هاجر كانت أميرة فرعونية سبيت ولم تكن من العبيد .