... هؤلاء هم المنورون الذين حملوا لواء التغريب منذ مائة سنة وهم الذين فرضهم الغرب وأعلى أسمائهم وأحدث لهم دويًا وسلطانًا ، وهم الذين فرضوا مفاهيم الغرب ولكنهم ليسوا هم الذين وجهونا إلى الفهم الصحيح للإسلام ، وقدموا لنا المثل والقدوة والمفهوم الأصيل ، والذين حافظوا على أصالتنا وحمو ا ظهورنا وكشفوا لنا زيف المزيفين وتأمر المتآمرين ، إنهم مصطفى صادق الرافعي وشكيب أرسلان ورشيد رضا ومحب الدين الخطيب وحسن البنا ومحمد محمد حسين وعبد العزيز جاويش وأمين الرافعي ومحمد أحمد الغمراوي وعشرات لا يذكرهم أحد ولا يتحدث عنهم أحد ، وقد امتد نسلهم في حملة لواء حركة اليقظة الإسلامية اليوم المنبثين في كل مكان في الجزائر والأردن وباكستان والسودان ومصر من أمثال حسن الترابي ومالك بن بني وعبد الحميد بن باديس وأبو الحسن الندوي وأبو الأعلى المودودي فمن يصفهم أهل التنوير بالجمود والتعصب والظلامية ، وقد أزعجهم أن عادت الأمة إلى أصولها ومنابعها واستمسكت بكتاب ربها فأوغلوا في الإساءة والاتهام وتناثرت أحقادهم ولم يكن يعجبهم موضع ، ذلك أن هذه المرحلة التي عاشها التنوير ، إنما كانت فترة السقوط الذي فرضه النفوذ الأجنبي على منهج الله الذي أوقف لأول مرة منذ أربعة عشر قرنًا حين انسحب من المدرسة والمحكمة والمصرف واستعلى قانون نابليون الوضعي وسيطر قانون الربا والعلمانية على التعليم والثقافة والمرأة ، ولم يكن عيبًا أن يعيد المسلمون حساباتهم ويكتشفوا المؤامرة التي دبرت لهم فيعودوا إلى منهجهم الأصيل كرة أخرى ويلتمسوه بعد أن عجزت الأيديولوجيات عن العطاء وسقطت مع النكبة والنكسة والهزيمة .