... ولقد تحدث أنصار التنوير ودعاته عن أن روح التنوير هي العلمانية والعقل والإيمان بوحدة الثقافة العلمية ، وأن رائد التنوير الوحيد الذي فهمه على هذا النحو هو الدكتور طه حسين .
... ولا ريب أن هذا المفهوم للتنوير إنما يرمي إلى هدم كل قيم العقيدة الدينية الصحيحة ، ويخرج صاحبها من الاعتقاد بالألوهية والنبوة والغيب والبعث والجزاء .
... وقد أشار مراد وهبة في بعض أبحاثه أنه عرف بالدعوة إلى التنوير جميع الملاحدة من هيوم وآدم سميث وهوبز ولوك ويونيسكيو ( م ) وفولتير وديدرو وروسو ويجمع هؤلاء جميعًا على إنكار الدين والوحي والدعوة إلى الدين الطبيعي لا الدين الموحى به والإلحاد .
... وهؤلاء هم المدرسة التي تصدرت للتنوير في أوربا والتي كانت مقدمة للثورة الفرنسية التي غيرت وجهة الفكر الغربي من الديانة إلى الإلحاد والذي قامت عليه الفلسفة المادية المعاصرة ومنه انبعثت مفاهيم الشيوعية الماركسية التي سقطت أخيرًا .
... وقد حمل لواء التنوير أولًا خريجو جامعة القديس يوسف والجامعة الأمريكية في بيروت واستانبول ومصر ، وكانت أول ثمارها أديب إسحق وسليم النقاش وبطرس البستاني وأصحاب المقطم والأهرام وشبلي شميل وفرح أنطون وصروف ونمر ومكاريوس وتكلا فقد كانوا تابعين لنفوذ الاستشراق الفرنسي والولاء الروماني ، وكانوا خصوم الخلافة الإسلامية الذين أعلنوا الحرب عليها لحساب الماسونية والصهيونية ، وقد حملوا لواء أفكار كرومر ودنلوب وزويمر خلال نصف قرن لإخراج المسلمين من مفاهيم الإسلام في التربية والتعليم والثقافة .