... إن هذه المحاولات كلها التي تقوم بها جهات حاقدة على الإسلام لن تحقق هدف تجفيف الينابيع الإسلامية ، فإنها ينابيع عميقة الغور ، شكلها القرآن وتراث النبوة على مدى أربعة عشر قرنًا ، وإن الفهم الصحيح للإسلام هو وحده الذي سوف يبقى أما مفاهيم التطرف التي عرفتها الأمة الإسلامية في مراحل معينة فإنها ستذهب لأنها معارضة للفطرة والعلم والحق .
... ولكن الريح التي ستكتسح التطرف سوف تكتسح معه حملة تجفيف الينابيع لأنها ترمي إلى طمس نور الإسلام الذي لا يمكن أن يطمس ولائها لون من التطرف المعكوس ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) .
... إن عطاء المفهوم الأصيل للإسلام طريقه الواضح هو وحده الذي يدحض المفاهيم المغلوطة والدعوات المنحرفة وكل ما يسمى بالتطرف الذي ينهار أمام ضوء صحائح الإسلام وإعطائه منطلقه الحقيقي والأصيل .
... ولكن هل الغرب على استعداد لتقبل المنطلق الحقيقي والصحيح ؟
... الواقع أن الغرب يحس بأنه اكتشف أخيرًا أن خطته التي أخذ يقدمها للمسلمين خلال أكثر من قرن ونصف قرن قد فشلت ، فقد كان النفوذ الأجنبي الحريص على السيطرة على أرض المسلمين وثروتهم ( والذي عاد مرة أخرى بعد هزيمته في الحروب الصليبية ليحقق ثأره وغلبته التي تظهر واضحة في عبارة اللورد اللنبي عندما دخل القدس عام 1918م حين قال:( الآن انتهت الحروب الصليبية ) فإن هذه الكلمة تخفي ورائها أحقاد أكثر من خمسة قرون عندما تمكنت الدولة العثمانية الإسلامية من حماية الأمة الإسلامية وحجز مؤامرات الحملات الصليبية مرة أخرى عنها ، حيث كان الغرب ولا هم له إلا تدمير الدولة العثمانية وإسقاط الخلافة وذلك لتمزيق هذا الكيان الموحد تحت شعار ( لا إله إلا الله ) والعودة إلى السيطرة وتقسيم تركة ما يسمى بالرجل المريض .