فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 600

... منذ ذلك اليوم كانت المخططات كلها ترمي إلى احتواء هذه الأمة داخل مناهج الغرب وتحويل الإسلام إلى دين لاهوتي عبادي قاصر على العبادة والمسجد وفرض نفوذ القوانين الوضعية على هذه الأمة وتعريتها من كل قيم الخلق والكرامة وإذلالها والسيطرة عليها حتى تظل ثرواتها نهبًا لهم حيث لا يتركون لأتباعهم إلا الفتات ، أما أهالي البلاد فيظلون في الفقر المدقع .

... ولقد مرت عقود من الزمن بدا فيها أن المسلمين والعرب قد استسلموا لمفاهيم العلمانية الغربية التي فرضت عليهم ، وأنهم انصهروا في بوتقة التبعية ، وأن هدف القديس لويس الذي دعا إلى حرب الكلمة قد تحقق ، وأن هذه الحرب قد غيرت الإسلام وجعلته دينًا لاهوتيًا ، وحددت إقامته في المساجد ، وبعد أن سيطرت القوانين الوضعية التي تبيح الزنا والربا والفساد الخلقي وتهدم المجتمع والأسرة .

... وقد مضى التغريب والغزو الثقافي في خطته التي كانت تهدف إلى السيطرة الكاملة على الفكر الإسلامي وأصله من خلال ثلاث مناهج:

أولًا: قوانين الغرب للسيطرة على الحياة الفكرية والاجتماعية وتدمير المجتمع الإسلامي .

ثانيًا: مخططات اليهودية العالمية في الزحف على بيت المقدس وإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ، وإعادة بناء هيكل سليمان .

ثالثًا: اندفاع الماركسية اللينينية إلى السيطرة على البلاد الإسلامية وتحويل أهلها إلى الإيمان بالدين أفيون الشعوب وبالصراع الطبقي وبإنكار الغيب والوحي والألوهية والإيمان بالمحسوس من خلال مفهوم الفلسفة المادية .

... وقد توغلت فعلًا هذه المخططات الثلاثة توغلًا شديدًا في قلب عالم الإسلام ( خلال الفترة من 1946م - 1990م ) وخدعت أممًا أرادت الخروج من سيطرة الاستعمار الغربي فأقتنصها النفوذ الشيوعي الماركسي ، وكانت التجربة مريرة حقًا ولكنها انتهت إلى شئ واحد هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت