... فساد المنهج الغربي ( الليبرالية - الرأسمالية - القومية ) من حيث العطاء والبناء ثم فساد المنهج الماركسي في المناطق التي ظهر فيها وسيطر سنوات معدودة .
... وكانت تجربة الاقتصاد الحر والموجه سلاحًا في وجه المفهوم الإسلامي للاقتصاد ، وكانت تجربة القوميات سلاحًا في وجه الوحدة الإسلامية الجامعة ، فقد كانت مذاهب العنصر والدم والعرق تجربة واسعة متصلة ولكنها سقطت لأنها تجاوزت إطار الفطرة وسنن الله تبارك وتعالى في الأمة التي حصنها على عينه خلال أربعة عشر قرنًا باسم القرآن ، وكانت حصيلة ذلك كله هزيمة 1967م التي كشفت عن حقيقة أساسية هي أن هذه المناهج الثلاثة: ( القومية والليبرالية والماركسية ) نبت غريب لا يصلح لأمتنا وقد وضعت بذرة في أرض الإسلام فلم تنبت ، وأن الجسد الإسلامي كله لم يقبل العنصر الغريب .
... هذا التحول الخطير الذي كشفت عنه التجربة أبان في وضوح أن ثمرة ما قام به الغرب بعناصره الثلاثة ( الليبرالية وماركسية وصهيونية ) قد أعلن فساده وإفلاسه وجاء سقوط الفلسفة الروسية الماركسية اللينينية علامة مضيئة على الشرخ الشديد الذي أصيبت به الحضارة الغربية والفكر الغربي والفلسفة المادية عمومًا إزاء عالم الإسلام وإزاء الفكر الإسلامي القرآني الذي كان ولا يزال يمر بأشد مراحل محنته وأزمته وعجزه عن امتلاك إرادته أو الدفاع عن كيانه أو حماية نفسه من التيارات الجارفة التي فرضها عليه الغرب والصهيونية والماركسية ( من داخل الفكر الغربي ) لتحويله عن طريقه الذي تشكل منذ أربعة عشر قرنًا .