فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 566

إن القتال فُرض على المسلمين فرضًا، سواءً كان مع الوثنيين أم مع الكتابيين، واضطُّرُّوا لخوضه دفاعًا عن أنفسهم وعقيدتهم، وإلى هذا تشير الآية الكريمة: (أُذِنَ للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلموا وإنَّ الله على نصرِهم لَقَدِير. الذين أُخرجوا من ديارِهم بغيرِ حقٍّ إلا أن يقولوا ربُّنا اللهُ..) (الحج: 39،40) .

أترى المطرود من وطنه لأنه مؤمن بربه يُعَدُّ مهاجمًا إذا قاتَل طارِديه؟

إن الدهشة تملَّكتني عندما رأيتُ كُتّابًا يصفون معركة بدر بأنها دليل على أن الحرب في الإسلام هجُومية! قريش كانت مظلومة وكان المسلمون هم الظلَمَة!

إنه المنطق نفسه الذي اتُّبِع في وصف المقاتلين الفلسطينيين الذين اغتُصِبت أرضهم ودورهم وأُلجئوا إلى العَراء! اعتُبِروا إرهابيين مُعتَدِين على اليهود الآمنين الطيبين!

وقد ربط القرآن الكريم بقاء المساجد والمعابد بقتال المؤمنين ورفضهم الاستكانة والاستسلام (ولولا دَفْعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ لهُدِّمت صوامعُ وبِيَعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذكَرُ فيها اسمُ اللهِ كثيرًا وليَنصُرَنَّ اللهُ من يَنصُرُه) (الحج: 40)

أيَحسَب عاقل أن هذه النتائج النبيلة نشأت عن حروب عدوانية؟

تُرَى لو أن الرومان نجحوا في قَهْر المسلمين واجتياح بلادهم أكان يَبقَى مسجد يرتفع فوقه صوت مؤذن؟

ذلك سر الغضب في نظم الآية الكريمة: (ومَن أظلَمُ ممن منَع مساجدَ اللهِ أن يُذكَرَ فيها اسمُه وسعَى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يَدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرةِ عذابٌ عظيمٌ) (البقرة: 114) .

والحرب مع الفرس بدأ شررها منذ مزَّق كسرى كتاب الرسول الذي يدعوه فيه إلى الإسلام، لقد غضب هذا الكسرى غضبًا شديدًا وكلَّف واليَه على جنوب الجزيرة أن يأتيه بمحمد هذا‍!

وكان الفرس ينظرون إلى العرب بازدراء، ويحتلون أرض العراق، ومن ثَمّ أنِف كسرى أن يُحاول عربي هدايته!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت