فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 566

"لا يمكن القول بأن الدافع لاكتشاف العالَم الجديد لا يتعدى الرغبة في الحصول على التوابل والذهب، إذ اختلطت المشاعر الدينية بالمطامع الاقتصادية، ففي الفاتيكان كانت المشروعات التبشيرية تتناول العالَم بأسره، وكانت مشروعات البرتغال وأسبانيا تثير أكبر قسط من الاهتمام، لا لأنها تفضي إلى تنصير الوثنيين فحسب، ولكنها أيضًا ستُفضي إلى شن هجوم على المسلمين من ناحية الشرق! كان المعروف أن نجاشيَّ الحبشة مسيحي، وكان المُعْتَقَد أن بالهند دولة مسيحية يحكمها عاهل يُلَقَّب بالخان الأكبر، وكان يُداعب أوربا الكاثوليكيةَ أملٌ كبير في أن تتلقى من هؤلاء الملوك الشرقيين مساعدة فعَّالة في حرب صليبية ضخمة أخيرة تشُنُّها على المسلمين، تلك هي خطة الهند كما رسمها نيقولا الخامس بابا روما منذ وقت مبكر يرجع إلى سنة 1454م في مرسوم بابوي إلى ملك البرتغال، وفي هذا الجو المفعَم بالآمال الكبار أقلع كولومبس ليكشف الطريق إلى الهند غربًا" (من كتاب"أصول التاريخ الأوربي الحديث"ترجمة أساتذة التاريخ بجامعة عين شمس. وقد لفتني إلى هذه الفقرات الدكتور عبد الجليل شلبي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية) .

نقول: وليبدأ تنفيذ المُخَطَّط الاستعماري كما رسمه البابا نيقولا الخامس.

لكن القدر لم يَقُدْ كولمبس إلى الهند كما كان يتصور، لقد قاده إلى أمريكا!

وتأخر تنفيذ الخطة العتيد، إلى أن استولت أوربا على الشرق الإسلامي وغير الإسلامي في القرن الرابع عشر للهجرة، وشرع الحقد القديم يتنفَّس، إنه يتنفس هذه المرة بخُبْث هائل، ويعمل بدهاء وأناة داخل حجُرات ناعمة، تاركًا خصومه يَنبَحُون في العراء!

وإذا احتاج الأمر إلى البطش أخمد أنفاس الجماهير في صمت كذلك أو بأقل الضجيج!

وقد شرحنا في موضع آخر من كتبنا الأسلوب الذي اتُّخذ للقضاء على الإسلام أمته ودولته ولا بأس من الإشارة إليه هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت