فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 566

1ـ بعد توهين دولة الخلافة وانتقاص أطرافها وُجِّهت إليها ضربة قاتلة في أعقاب الحرب العالمية الأولى طوت رايتها، وقضت على الوجود الرسمي للإسلام في الميدان الدولي.

والخلافة بين المسلمين تُمَثِّل ـ كما قلنا ـ أبوَّة روحية وثقافية مهيبة، وترمز إلى ولاء المسلمين لدينهم، واستمساكهم بوَحْدتهم الكبرى وأخوَّتهم العامة.

وفي الوقت الذي محا الاستعمار فيه هذه القيادة التقليدية دعَم القيادات التقليدية لشتى الأديان الأخرى.

2ـ أكثر الاستعمار من صناعة دول لها صبغة تُريحه وليس لها كيان طبيعي، ولما كان الدين الأول في أفريقية هو الإسلام فقد أعاد رسم القارة المنكوبة جغرافيًّا وسياسيًّا، فأنشأ أكثر من خمسين دولة راعَى في تكوين كل واحدة ضمَّ كثرة إسلامية إلى قلة خلقها التبشير، وجعل الحكم في هذه القلة! وأسبغ عليها رعايته وتأييده، وترك الجمهور المسلم لا حول له ولا طَوْل يفترسه الجهل والفقر والمرض!

3ـ عمل على تنمية القوميات الصغيرة والكبيرة، واجتهد أن تحيا وَفقَ مذاهب علمانية أو شيوعية، وأوعز إلى ساستها ألا يجعلوا الإسلام دين الدولة، وأن يحذفوا هذا النص من الدستور.

4ـ في الأقطار التي يعز فيها ذلك يكون تمويت النزعة الإسلامية بإقصائها عن ميادين التعليم والتشريع، وخلق إعلام مائع وأدب ماجن وقضايا تشغل الفراغ وتُبَدِّد الطاقات وتُدَوِّخ الجماهير.

5ـ فسح الطريق أمام الحركة الدينية المخرِّفة، وتركها تنشط لجمع الأجيال التائهة على أفكار بالية وجدل عقيم. والمُتَدَيِّنون البُلْهُ عون عظيم ـ من حيث لا يشعرون ـ للاستعمار العالمي، وطريق مُخْتَصر للإزراء على الدين وأهله.

6ـ إلغاء التعليم الأصلي إن أمكن، وتنصيب رؤساء تافهين على معاهده التقليدية يدورون حول أنفسهم ولا يُغنون عن الإسلام شيئًا، ويلحق بذلك إلحاق هزائم منكرة باللغة العربية في كل ميدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت