فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 566

7ـ إبقاء التخلُّف الحضاري والصناعي والثقافي وجعل المسلمين أممًا مستهلِكة لا منتِجة، بحيث إذا حدثت صحوة إسلامية ـ رغم كل حيطة ـ لم تجد وراءها ما يمدها بالقوة أو يهيئ لها التقدم والنجاح.

من أجل ذلك قلنا: إن الجهاد الإسلامي حق، لكن الوسائل الصحيحة ليست في العنف والنَّزَق والحماس الطفولي، بل في خطوات مدروسة وغايات واضحة تلبي حاجات أمة كسيرة ودين مهزوم في أغلب الجبهات!

إن الجهاد أضحى فرض عين على كل مسلم ومسلمة في وجه غارات دائبة لَحُوح تريد اقتلاع الإسلام عن جذوره، وترفض كل الرفض أن يعيش أتباعه وفق تعاليمه.

وقد كنت أحسب أن الارتقاء الحضاري الحديث قد محا أحقاد الماضي، ويَسَّر للناس جميعًا أن يتعارفوا لا أن يتناكروا، فلما وقعت مذابح لبنان الأخيرة رأيت كأن العداوة وُلدت اليوم أو أمس فقط! ورأيت جُثَث الأطفال المشوَّهة المُبَعْثَرَة هنا وهناك تشهد بأن القوم يقتلون في هؤلاء الأطفال امتدادَ الإسلام للغد القريب أو البعيد! إنها هي مذبحة بيت المقدس أواخر القرن الرابع الهجري!

ومن المفيد أن يعرف مَن يجهل أن مذابح"صابرا وشاتيلا"كشفَتْها المُصادَفات البحتة، وأن مذابح سبقتْها بين الفلسطينيين واللبنانيين تمَّت في صمت كئيب، وخَرِس مَن شاهدها من الصحفيين الأجانب لأنهم وجدوا أنفسهم فُرادَى مُرَوَّعين.

وقد أحصت منظمة التحرير عدد القتلى باثنين وسبعين ألفًا منذ الهجوم الذي أغضت عنه المنظمات الدولية واكتفت في استنكاره ببيان شاحب خافت.

إن من حقنا أن ندفع عن ديننا وعن أرضنا، وإنها لسفالة أن يطلب منا طالب أن نرتد عن إيماننا وأن نترك لغيرنا بلادنا.

لماذا يُباح لليهودي أن ينتمي إلى توراته، وأن يهتدي بنصوصها على تحديد الأرض التي يريدها من كياننا، ولا يُباح للمسلم أن ينتمي إلى قرآنه وهو يَرُدُّ هذا الاعتداء‍!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت