فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 566

والحق أن عيسى ـ عليه السلام ـ لم يَستهِنْ بجريمة الزنى، ولكنه كما روى الإمام مالك عنه يقول: لا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس مبتلًى ومعافًى، فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية.

والإسلام دين وسط يأمر الأمة بالتزام الصراط المستقيم ويُحَذِّرها من الخطوط المنحرفة يمينًا والمنحرفة يسارًا.

سئل ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: ما الصراط المستقيم؟

فقال: تركَنا محمد في أدناه، وطرفه في الجنَّة، وعن يمينه جوادُّ، وعن يساره جوادُّ ـ يعني طرقًا شتى ـ وثَمّ رجال يدعون مَن مرَّ بهم، فمن أخذ في تلك الجوادِّ انتهت بهم إلى النار، ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة. ثم قرأ ابن مسعود: (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتَّبِعوه ولا تتَّبِعوا السُّبُلَ فتَفرَّقَ بكم عن سبيلِه) (الأنعام: 153) .

والغلوُّ في الدين قد ينتُج عن خطأ في الفكر أو عِوَج في الطبع، وغالبًا ما يَزيغ عن الحق وينتهي بالانسلاخ عن الدين الصحيح، لذلك يقول الله تعالى لنبيه: (قل يا أهلَ الكتابِ لا تَغلُوا في دينِكم غيرَ الحقِّ ولا تتَّبِعوا أهواءَ قومٍ قد ضلُّوا من قبلُ وأضلُّوا كثيرًا وضلُّوا عن سواءِ السبيلِ) (المائدة: 77) .

هناك مَن يبالغ في التعبُّد فينحرف يمينًا بالابتداع والحماس الكاذب، وهناك من ينحرف يسارًا بالإهمال المنتهي بالجحود والتمرد.

يقول الشيخ محمد عبد الله دراز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت