فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 566

وفي غضون هذا التناقض الداخلي يكسب الاستعمار العالمي معاركه ويفرض نفسه.

وهنا حقيقتان تحتاجان إلى الشرح:

الأولى: أن الإسلام صَدَى الفطرة الإنسانية، وخلاصة ما قال النبيون كلهم لكبح جماح البشر وهداية العالم إلى ربه الواحد.

إن الإسلام لم يجئ لهدم موسى أو عيسى، بل جاء لإحياء ما قالوه وضاع في غمار الماضي (ما يُقالُ لك إلا ما قد قيل للرسلِ مِن قبلِكَ إِنَّ ربَّك لَذُو مغفرةٍ وذو عقابٍ أليمٍ) (فصلت: 43)

فإذا كان الإسلام رسالة لإصلاح العالَم بوحي الله، فكيف يعجِز عن إصلاح الأمة التي حمَلته وبلَّغته؟

والحقيقة الثانية: أن العرب ما دخلوا التاريخ إلا بهذا الدين، وما عُرفَت لهم حضارة، وتمت لهم قيادة، وتحققت لهم سيادة إلا تحت راية الإسلام، فكيف تُكلَّف أمة بنسيان شخصيتها وحضارتها وتاريخها؟ إن هذا تكليف لها بالانتحار! وتلك هي المهمة القذرة التي ينفذها بعض الساسة المرتدين.

إن العرب عاشوا بلا دين أيام آبائهم؛ عاد وثمود ومَديَن، فبماذا جُوزُوا؟ رجَفت بهم الأرض ورجَمتهم السماء حتى بادوا وتطهَّرت منهم الدنيا.

ثم اختار الله محمدًا وقومه لإقامة حكم صالح مصلح، أساسه القرآن العربي، ومنهج محمد الهادي المُلهَم، وقال الله ـ سبحانه ـ للإنسان الذي ناط به إصلاح الأرض: (وكذلك أنزلناه حكمًا عربيًّا ولئن اتَّبَعت أهواءَهم بعدَ ما جاءَكَ من العلمِ ما لكَ مِن اللهِ من وليٍّ ولا واقٍ) (الرعد: 37) .

فكيف يُكلَّف أحدُ أتباعِ محمد بترك ما لديهم من علم، واتِّباعِ الأهواء الراسخة من شرق أو غرب تحمل الشر والشرر؟

إن العرب لا يَصلُحون إلا بالإسلام وحده! هو الذي أذهب جاهليتَهم وأخرجهم من الظلُمات إلى النور.

والمرْء قد يَعرِض له ذهول فيكبو ثم يَفيق فيُبصِر الطريق، كما قال تعالى: (إن الذين اتَّقَوا إذا مسَّهم طائفٌ من الشيطانِ تذكَّروا فإذا هم مُبصِرون) (الأعراف: 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت