فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 566

وكذلك العرب قد يَفقِدون رشدهم حينًا ويُفسدهم الترَف والبطَر، ثم تصحو ضمائرهم فيتوبون، أو تظل قلوبهم قاسية حتى تنهال عليهم سياط الغزو الخارجي، وتجوس الأعداء خلال ديارهم، وعندئذ يَكويهم الندم ويسارعون بالعودة إلى الله فيَقْبَلُهم ويرد لهم الكرة على أعدائهم.

واليوم نريد أن نَنفُض تراب الهزيمة عنا وأن نستأنف مسيرتنا كما كنا، أعني كما كان سلفنا الأوائل الكبار.

لا بد لذلك من عناصر مُعِينة لا يصنعها إلا الإسلام.

نريد العاملين الذين يرقُبون الله في الخَلَوات، فلا يَكسَلون عن واجب، ولا يَخُونون في أمانة، ولا تمتد أيديهم إلى رشوة، ولا يبحثون عما لهم ويتجاهلون ما عليهم.

نريد أساتذة وطلابًا يسعدون بالمعرفة، ويَلْتَذُّون بالبحث، ويحترمون الكتاب، ويرون الدراسةَ عبادة، والسهرَ في التحصيل تهجُّدًا، ونَفْعَ الأمة بأي نوع من العلوم قربَى إلى الله.

نريد زُرّاعًا وصُنّاعًا وتُجّارًا يُنمُّون اقتصاد أمتهم كما يُنمُّون ثرواتهم، ويُدركون أن غنى الأمة يجعلها قادرة على صون شرفها وحفظ حقوقها، وأن الجهاد المالي صِنْوُ الجهاد النفسي، وأن الأمم التي تتسوَّل الإعانات من الدول الكبرى لن تعلوَ لها رسالة ما دامت يدها السفلى.

نريد ناسًا يحافظون على المال العام، ويشعرون بحق الله فيه، وأن الآخذ منه دون وجه حقٍّ غَلول: (ومن يَغلُلْ يَأتِ بما غَلَّ يومَ القيامةِ ثم تُوَفَّى كلُّ نفسٍ ما كسَبَت وهم لا يُظلَمون) (آل عمران: 161) .

نريد حكَّامًا لا يعبدون أنفسهم! يبرءون من جنون العظَمَة وشهوة السلطة، ويعرفون أن كل رئيس يجيء يوم القيامة مغلولةً يداه إلى عنقه، فكَّه عَدلُه أو أوبَقه جَورُه، كما جاء في الحديث الشريف.

إن حكَّام المسلمين من زمان قريب آذَوْا اللهَ ورسوله، واستهلكوا شعوبهم حتى فَنِيَت ـ أو كادت ـ خصالُ الإباءِ والأنَفَةِ لطول إذلالِهم لمن أعز الله وإعزازِهم لمن أذل الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت